"عنفات الرياح": الجولانيون يدحرون آليات الاحتلال.. بانتظار جولات مواجهة قادمة

"عنفات الرياح": الجولانيون يدحرون آليات الاحتلال.. بانتظار جولات مواجهة قادمة
("عرب 48")

تسود قرى الجولان العربي السوري المحتل حالة من التوتر والترقب المشوب بالحذر، وذلك بعد المواجهات العنيفة التي دارت بين الأهالي وقوات الاحتلال، نهار الأربعاء، تصديا لمخطط "عنفات الرياح" (مراوح لتوليد الطاقة).

وجاءت المواجهات بعد سلسلة من التحركات الاحتجاجية والقانونية التي أطلقها الجولانيون للدفاع عن أرضهم، في مواجهة المخطط الذي يتهدد قرابة 3600 دونم من بساتين التفاح والكرز إلى جانب الأضرار البيئية والصحية الممتدة على مساحة المرج الشاسعة.

ويُجمع الجولانيون على ضرورة "مواصلة الحراك الشعبي والتصدي بكل السبل المتاحة لإسقاط المخطط الخطير الذي يستهدف الأرض والإنسان"، بحسب ما أكد ناشطون ووجهاء ورجال دين، في حديث لمراسل "عرب 48".

وقال الشيخ مرعي، وهو من بين أبرز الناشطين ضد المخطط، إن "المواجهة التي اندلعت الأربعاء، أكدت أن الوحدة والعزيمة وإرادة الجولانيين قادرة على التصدي ودحر وإسقاط هذا المشروع الخبيث الذي يستهدف وجودنا".

وأضاف أنه "لن نسمح بأن يستمر هذا الظلم والغبن الذي نعيشه على مدار سنوات الاحتلال"، مشددا على أن "الجولانيين لهم تاريخهم النضالي الوحدوي وهم نموذج للصمود والتمسك بالحق في الأرض والوطن".

وتابع أنه "سنستمر في مواجهة هذا المشروع العدواني لنسقطه كما أسقطنا مخططات قبله استهدفت تفتيت الجولانيين لتسهيل السيطرة عليهم وعلى مقدراتهم"، وختم حديثه بالقول: "سنستمر في معركتنا للدفاع عن أرضنا ووجودنا ومستقبل أبنائنا مهما بلغ الثمن".

من جانبه، أكد الشيخ صالح أبو جبل، في حديثه لـ"عرب 48"، على أنه "لن نسمح لأحد ولا لأية جهة كانت بالعبث والاعتداء على أراضينا. هذه الأرض جزء لا يتجزأ من حياتنا ووجودنا وفيها مستقبل أبنائنا ولها معنى وتكتسب قيمة أكبر في ظل الاحتلال الذي طالما حاول محاصرتنا اقتصاديا ومعيشيا وسياسيا، ويستخدم كل الأساليب لفرض سيطرته وإضعافنا".

وأضاف أنه "اليوم، جميع الجولانيين موحدون بوجه هذه السياسات التي تسعى لكسر إرادتنا؛ نحن نقول إن لنا تجارب سابقة في المواجهة والنضال السلمي، وقوتنا بوحدتنا وهكذا سنواجه هذه المخططات التي تسعى للإجهاز على كل ما تبقى من أملاك ومصادر عيش لأهالي الجولان. هي جزء من وجودنا وهويتنا".

من جانبه، شدد الناشط وهيب الصالح، على أن "المشاريع الإسرائيلية التي تستهدف وجود الجولانيين، ليست جديدة ومشروع عنفات الرياح هو واحد من هذه المشاريع التي تستهدف ضرب الاقتصاد وضرب وجودنا".

وتابع أن المخطط يهدف إلى "إدخال الشركات الإسرائيلية بهدف السيطرة على الأرض، هذا جزء من نهج سياسي وأمني مترسخ لدى الاحتلال"، وأضاف أنه "انطلقنا منذ سنوات لمواجهة وإلغاء هذه المشاريع المدمرة صحيا واقتصاديا ووجوديا، إلا أننا قوبلنا بالرفض والتعنت وتصميم السلطات على تمرير مشاريعها الاحتلالية".

وأوضح أنه "قبل عشرة أيام، أدخلوا قوات معززة من الشرطة لتمهيد عملية الاقتحام لأراضينا اليوم (الأربعاء)، وبعد أن تراكمت الضغوطات على الجولانيين التي حصلت على مدار السنوات الماضية، اجتمعت الجهات المعنية في الجولان، الثلاثاء، وتم إعلان الإضراب الشامل".

وتابع أنه "من ضمن القرارات التي اتخذت أن يتوجه المزارعين إلى أراضيهم، والساعة السابعة صباح الأربعاء، في وقت تواجدت فيه قوات الشرطة والجيش بالمكان، ومن خلال المسيرة التي خرجنا بها للمكان من داخل البساتين، قمنا بإزالة الأسلاك الشائكة كي نتجنب الحواجز الإسرائيلية".

وأوضح أنه "استطعنا الوصول للمكان حيث تواجدت آليات الحفر وقوات الاحتلال المدججة، وهناك عندما شاهدوا الحشود تمت عملية تفاوض بين الطرفين للانسحاب من الأراضي الخاصة، إلا أنهم رفضوا مطلبنا وعندها اندلعت المواجهات التي استمرت لساعات، وقاموا بإطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز. أصيب قرابة 20 شخصا بإصابات متفاوتة، وبعدها تم التفاوض مرة أخرى وأسفرت المفاوضات عن الموافقة على سحب الآليات؛ هكذا انتهى هذا اليوم ونحن سنتباحث ونقرر طبيعة الجولات القادمة".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص