أكثر من 10 الاف معلم عربي بلا عمل... د. زحالقة: إلغاء التمييز يحلّ المشكلة

أكثر من 10 الاف معلم عربي بلا عمل... 
د. زحالقة: إلغاء التمييز يحلّ المشكلة

أظهر بحث جديد حول سياسة تعيين المعلمين في جهاز التعليم العربي، أجراه قسم البحوث في الكنيست مؤخراً، صورة قاتمة لواقع المعلمين العرب و"الفائض الكبير" بسبب النقص الحاد في الوظائف والحصص التدريسية، إذ أظهر البحث أن فائض المعلمين العرب يتراوح ما بين 7 – 12 الف معلم عربي (بما فيهم معلمات الروضات) وتحدد وزارة المعارف عددهم بأكثر من عشرة الاف.

ففي العام 2006، على سبيل المثال، قُدّم 4931 طلب تعيين أو نقل في لواء الشمال، صودق منها على 1414 طلب أي ما نسبته 29 في المئة من مجموع الطلبات، وهو تجسيد للنقص الحاد في الوظائف مقابل العدد الهائل من المعلمين الأكاديميين العاطلين عن العمل أو العاملين في غير تخصصهم.

وحسب البحث فإن الخبراء يجمعون على أن هناك فائضا هائلا من المعلمين العرب، ويعزون ذلك بالاساس إلى عدم المساواة في توزيع الوظائف وبناء الغرف الدراسية، فلا يزال معدل الطلاب العرب في الصف الواحد ولدى المعلم الواحد أعلى بكثير من المعدل الموازي في جهاز التعليم اليهودي.

وحسب تقديرات لخبراء وباحثين اكاديميين منذ العام 1985 هناك حاجة لخمسة الاف وظيفة في جهاز التعليم العربي لسد النقص المتراكم.

ويعزو الخبراء "فائض المعلمين العرب" الى أن جهاز التعليم أصبح المشغل الأكبر للأكاديميين العرب جراء صعوبة الانخراط في القطاع الخاص أو الحكومي غير التربوي. ووفق مسح منذ العام 1994 فإن 40 في المئة من خريجي الجامعات العرب انخرطوا في جهاز التعليم العربي في ظل انعدام خيارات تشغيل اخرى، في مقابل 15 في المئة من خريجي الجامعات اليهود في العام نفسه.

ووفق فحص اجراته وزارة المعارف في العام 1992 فإن 25 في المئة من خريجي معاهد إعداد المعلمين العرب لم ينخرطوا في جهاز التعليم العربي.

ما العمل؟ رغم علم وزارة المعارف على مدار السنين بالنقص في الوظائف، لكنها قررت معالجته بتقسيم الوظيفة على أكثر من معلم للتخفيف من الفائض في المعلمين العرب ولاستيعاب أكبر عدد ممكن من المعلمين العرب، في حين أن ذلك لم يخفف من معاناة المعلمين بسبب كثافة الطلاب في الصف الواحد والبنة التحتية المهترئة وغير المتطورة في العديد من المدارس العربية. وحسب التصريحات الأخيرة لوزيرة المعارف يولي تمير فإن الوزارة تستوعب سنوياً ما بين 300- 800 معلم عربي.

سياسة التعيينات

يتطرق القسم الثاني من البحث الى سياسة التعيينات في جهاز التعليم العربي، ويركّز الانتقادات على سياسة خصوصاً "عدم الشفافية" "وإنعدام الثقة" و"سلطة المجالس المحلية على المدارس وتدخل رؤسائها في تعيين أقاربهم ومقاربيهم".

ويفيد التقرير أن وزارة العارف اتخذت عدة اجراءات منذ ثمانينيات القرن الماضي لمواجهة هذه الانتقادات، منها اتباع طريقة تعيين منهجية وموحدة في جهاز التعليم العربي التي ترتكز على "النقاط" التي تمنح لكل معلم وفق معايير معلنة وتدريجهم وفق النقاط ذاتها.

وتهدف هذه الطريقة الى ضمان أن يعيين المعلم الحاصل على أكبر عدد من النقاط على الوظيفة الشاغرة. لكن هذه السياسة وحوسبتها لاحقاً لم تعد الثقة الى سياسة التعيين في جهاز التعليم العربي، إذ توجه انتقادات الى المفتشين بإدعاء أن لديهم الصلاحية باجراء تعديل على النقاط في الحاسوب وفق رغباتهم وبلا شفافية أو تعليل. وقد ثبت ذلك في دعوى رفعها مدرس ضد وزارة المعارف الى محكمة العمل اللوائية في حيفا في العام 2004، إذ ألغت المحكمة تعيين معلم في مدرسة عربية بسبب تغيير النقاط دون تعليل من وزارة المعارف.

إزاء ذلك تدعي الوزارة أن لكل معلم الحق للاستئناف على قرار لجنة التدريج ومنح النقاط أمام المسؤولين عن القوى العاملة في اللواء أو أمام المسؤول عن التعليم العربي في الوزارة، مع التعهد بإتاحة الفرصة قريباً بمتابعة تدريجهم ومقارنته بالآخرين (مرشحين ومنافسين على وظفية شاغرة) عبر الحاسوب بواسطة رقم سري (كود) خاص بكل معلم. لكن الحق بالاستئناف، كما يؤكد البحث، غير وارد في تعليمات قسم التعليم العربي للراغبين بتقديم طلب عمل أو نقل.

زحالقة: الحل في المساواة في عدد الساعات وعدد الطلاب في الصف وحصص التقاعد المبكر

وقال النائب د. جمال زحالقة، عضو لجنة المعارف البرلمانية، خلال الجلسة التي عقدتها اللجنة بخصوص سياسة التعيينات في جهاز التعليم العربي، إن "المعطيات التي تضمنها التقرير تشير إلى الوضع المأساوي للخريجين والخريجات الذين في غالبيتهم لا يحصلوا على الوظائف التعليمية التي تأهلوا من أجلها".

وشدد زحالقة على أن "التلاعب بالتعيينات هي مشكلة لكن المشكلة أكبر بكثير، فحتى لو كانت التعيينات وفق معايير موضوعية، يبقى معظم الخريجين بلا وظائف، والحل الشامل يكمن في الغاء سياسة التمييز في عدد الساعات الدراسية، إذ أن المساواة في هذا المجال تتطلب استيعاب 4 الاف معلم عربي على الأقل، كما وأنَّ تقليص عدد الطلاب في الصف ومساواة العرب باليهود ستؤدي الى استيعاب عدد كبير من الخريجين".

ودعا زحالقة الى سن قانون تقاعد مبكر للمعلمين، لإتاحة الفرصة لالاف المعلمين الذين سئموا التعليم ويرغبون بالتقاعد بعد عشرت السنين من العمل المضني، وبموازة ذلك تتاح فرصة استيعاب الاف الخريجين الجدد التواقين للعمل التربوي".

من جانبه قال النائب حنا سويد الذي قدّم اقتراحاً لبحث الموضوع في لجنة المعارف، إن المسؤولية عن العدد الكبير من المعلمين المحرومين من العمل تقع على وزارة المعارف، واصفاً الوضع بأنه فشل بنيوي، إذ أن الوزارة المسؤولة عن تعيين المعلمين هي نفسها المسؤولة عن تأهيلهم. ودعا سويد إلى إيجاد حلول جذرية للمشكلة التي يعاني منها آلاف الخريجين العرب.

إلى ذلك لم يطرح ممثلو وزارة المعارف الذين حضروا الجلسة أية حلول للقضية سوى بعض التغييرات الطفيفة في السياسة القائمة مثل زيادة عدد النقاط للمتفوقين في التعليم، وتعيين معلمين عرب في مدارس يهودية، وتقليص عدد المعلمين الذين يعملون بوظائف جزئية. وعقب النائب زحالقة على ذلك قائلاً: "بعد كل هذه التغييرات سيبقى عدد العاطلين عن التدريس كما هو عليه".

معطيات عامة:

· 66.5% من المعلمين العرب هم من النساء مقابل 84.1% في الوسط اليهودي.

· 12.2% من المعلمين تتجاوز أعمارهم الخمسين عاما في مقابل 30% في الوسط اليهودي.

· 28% من المعلمين العرب دون سن 29 عاما مقابل 9.6% في الوسط اليهودي

· 20.5% من المعلمين العرب من ذوي الأقدمية التي تزيد عشرين عاماً.

· 7-12 الف معلم عربي لا يجدون عملاً في مقابل نقص في المعلمين في الوسط اليهودي.

· 1200 خريج عربي سنوياً من دور المعلمين إضافة الى عدد مماثل من خريجي الجامعات، يضافون سنوياً الى طالبي العمل في جهاز التعليم.