هل إسرائيل على أبواب انتخابات برلمانية مبكرة؟

هل إسرائيل على أبواب انتخابات برلمانية مبكرة؟

تتفاقم الأزمة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير ماليته، موشيه كحلون، حول خطة وضعها كحلون لإغلاق سلطة البث وإطلاق عمل هيئة البث العام أو اتحاد البث العام في نهاية نيسان/ أبريل المقبل، بينما يعارض نتنياهو هذه الخطة رغم أنه كان المبادر لإغلاق سلطة البث بادعاء أنها لا تقوم بتغطية إعلامية داعمة له من خلال القناة الأولى للتلفزيون والإذاعة العامة الإسرائيلية.

ويرجح محللون ألا تجري الانتخابات البرلمانية المبكرة العام الجاري، ويشعر رئيس الحكومة أنه قادر على إخضاع كحلون في قضية سلطة البث، خاصة وهو يقدم مشروع قانون إلغاء سلطة البث حتى قبل أن يتوصل مع كحلون إلى صيغة تفاهم، فهل يسعى نتنياهو إلى انتخابات مبكرة فعلا يحصد فيها مجددا شرعية الناخب لمواجهة شرعية القانون في التحقيقات الجارية ضده؟!

يرى المحلل السياسي والباحث في الشؤون الإسرائيلية، أنطوان شلحت، أن 'الانتخابات ليست قريبة، وأن هذه الحكومة مستمرة في عملها لأن كافة مركبات الائتلاف الحاكم معنية باستمرارها، ولكن هذا التقدير يبقى محدود الضمان لأن الظاهر أن أزمة اتحاد البث تبدو أزمة جادة، وتطورت لدرجة تقديم موعد الانتخابات، وكذلك بسبب ما يلوح في الأفق أن نتنياهو يبدو معنيا بتقديم الانتخابات لأسبابه الخاصة كونه يخضع لتحقيقات، والترجيح أن هذه التحقيقات ستطور للائحة اتهام'.

ماذا يفيد نتنياهو تقديم موعد الانتخابات تحت وقع تحقيقات؟

شلحت: من الجائز أن تؤدي إلى هروبه للأمام، أعني إن حدثت انتخابات فهذا سيرفع سيف التحقيقات، ونتائج الانتخابات فيما لو جاءت لمصلحته تعطيه قوة كبيرة حتى وإن أفضت التحقيقات للائحة اتهام، ما يعني عدم اضطراره لتقديم الاستقالة.

هل تعني أن شرعية الناخب أهم من شرعية القانون؟

شلحت: ليس تماما، القانون كما نعلم لا يلزم رئيس الحكومة الاستقالة عند تقديم لائحة اتهام وإنما بعد إدانة.

لكن الثقافة السياسية في إسرائيل حتى اليوم وضعت سقفا في هذا الشأن بأن يستقيل رئيس حكومة قبل تقديم لائحة اتهام ضده؟

شلحت: هذا صحيح، ولكن مرتبط بالسلوك الشخصي لرئيس الحكومة، إذا اعتمدنا على السوابق فهذا صحيح، ولكن بالنسبة لنتنياهو هناك تصريحات من المقربين أنه حتى لو قدمت لائحة اتهام ضده فإنه لا ينوي الاستقالة، وما من قانون يلزمه على تقديم الاستقالة، وتقديري أن الانتخابات غير قريبة، ولكنه تقدير يبقى محدود الضمان، وسواء أجريت أم لم تجر الانتخابات فهناك عامل آخر مهم يجب أن يقلق الجمهور وهو أنه هناك شبه إجماع على تقييد حرية الإعلام وسيطرة الدولة والحكومة على وسائل الإعلام، وهذا أمر أصبح تقريبا متفق عليه بغض النظر عن التوجه لانتخابات أو عدم التوجه لتقديم الانتخابات.

وهل فعلا الأزمة بين نتنياهو وكحلون حقيقية أم مفتعلة؟

شلحت: هي أزمة حقيقية بلا شك، وهي تأتي في إطار محاولة بسط سيطرة اليمين ونتنياهو بشكل شخصي على الحيز الإعلامي، وبالتأكيد هي أزمة جادة.

قضايا الفساد في إسرائيل أطاحت برؤساء ووزراء وشخصيات أخرى، هل تطيح بنتنياهو؟

نعم بالتأكيد أطاحت برؤساء ووزراء، هذا يعكس الثقافة السياسية في إسرائيل، مسالة الفساد مسألة عامة وطامة، وهناك من يشبهها بجمهوريات الموز التي يأكل فيها الفساد كل أخضر، وهذه تغييرات مجتمع، والقانون الإسرائيلي هو قانون مختلف كما نعلم، فمثلا الجمهور يعتقد أن قضية 1000 (هداية السيجار والشامبانيا) ليست فيها مركبات جنائية باعتبار أن كل رؤساء الحكومات في العالم يتلقون هدايا والقانون يجيز ذلك. القضية الثانية برأيي هي الأخطر (قضية المفاوضات مع مالك يديعوت أحرونوت نوني موزس)، والتي تحمل في طياتها اتخاذ قرارات من أجل تحقيق منافع سياسية شخصية وهناك تقاطع في القضيتين، لكن في المحصلة العامة تدل القضايا إلى أين وصلت إسرائيل في كل ما يتعلق بالفساد.

زعبي: لا انتخابات في الأفق القريب

قالت النائبة حنين زعبي لـ'عرب 48' إنه 'لا يُرى في الأفق القريب أجواء انتخابات مبكرة، على الأقل ليس هذا العام، ما يبدو تلويح من قبل نتنياهو وربما حسابات له ترى أن استباقه للانتخابات قبل تقديم لائحة اتهام ضده أفضل له بالذات كلما بدا أن احتمالات تقديمه للمحاكمة ترتفع'.

وأكدت أنه 'مع ذلك كل مركبات الائتلاف، بالذات المتدينين وكحلون الذي يهبط في الاستطلاعات، لا يريدون ذلك، حتى وزراء وأعضاء الكنيست من الليكود جاهروا بمعارضتهم لتبكير موعد الانتخابات، كما لا تتوفر احتمالات كبيرة بأن تتمخض تحركات هرتسوغ عن تركيب حكومة بديلة مع كحلون ولبيد. باختصار، الحكومة ستواصل عملها، على الأقل حتى نهاية السنة الحالية'.

وحول التحقيقات الجارية مع نتنياهو، أوضحت النائبة زعبي أنه 'حتى التحقيقات لا يبدو أنها ستؤدي إلى إجراء انتخابات مبكرة. كنا شهدنا في الأسابيع الأولى تسارعا في التحقيقات التي تجري بشبهات الفساد، لكنها سرعان ما خبت هذه الأجواء ويبدو أن التحقيقات تستغرق مسارا طويلا، وحتى لو تطورت هذه التحقيقات فلا أرى نهاية هذه التحقيقات قريبة. ما أسفرت عنه هذه التحقيقات هو ضربة للنفوذ الداخلي ضد نتنياهو داخل حزبه أكثر بكثير منها في أوساط مصوتيه'.

ورأى النائب طلب أبو عرار أن 'رئيس نتنياهو يعيش أزمة حقيقية، وهذه الأزمة يصدرها عبر التلويح بانتخابات مبكرة'.

وقال النائب أبو عرار، لـ'عرب 48'، إن 'المقربين من نتنياهو في الائتلاف الحاكم لا يعلمون تماما ما الذي يدفع نتنياهو إلى هذه الأزمة. أرى أن نتنياهو يقدّر أن وزير المالية، موشيه كحلون، في تراجع مستمر في شعبيته وفي حال أجريت انتخابات سيفقد الكثير من المقاعد، لذا يشعر نتنياهو أنه يمكن الضغط عليه لثنيه وجعله يتراجع أكثر وأكثر في قضية سلطة البث، وكما نعلم فإن نتنياهو وحتى قبل أن يتوصل إلى تفاهم مع كحلون يسير باتجاه تقديم مشروع قانون لإلغاء سلطة البث، أي أنه ماض في ضغطه على كحلون لحمله على التراجع وقبول شروطه فيما يتعلق بسلطة البث'.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019