العنف والجريمة: مجتمع مأزوم وأكثر من سؤال عن دور الشرطة

العنف والجريمة: مجتمع مأزوم وأكثر من سؤال عن دور الشرطة
من ضحايا العنف والجريمة في الشهر الحالي

يُستدل من المعطيات والإحصائيات المتوفرة أن 34 عربيا وعربية قتلوا في جرائم غالبيتها نفذت بإطلاق النار منذ مطلع العام الجاري 2018. 

وقُتل منذ مطلع الشهر الجاري كل من نورا أبو صلب (37 عاما) من النقب في جريمة إطلاق نار، وعبد الله عمرية (21 عاما) من قرية إبطن في جريمة إطلاق نار في شجار وقع بالقرية ولم يكن طرفا فيه، بالإضافة إلى مقتل رجل الأعمال، أحمد زهدي عثامنة (40 عاما)، متأثرا بجروحه الخطيرة إثر تعرضه لجريمة إطلاق نار بمحاذاة قاعة أفراح بباقة الغربية، ورسمية طه مصالحة من دبورية في جريمة اعتداء من قبل شخص، ولقي محمد قاسم شما، وهو في السبعين من عمره حتفه، متأثرا بنوبة قلبية أصابته أثناء شجار دار بين عائلتين في قرية مجد الكروم في الشاغور، إلى جانب جريمة قتل الشاب محمود حجاج (29 عاما) وخطيبته ريما أبو خيط (20 عاما) بإطلاق نار نفذت على مدخل الطيرة، وجريمة أخرى في قرية جسر الزرقاء قتل فيها الشاب رداد فيصل، وأصيب 3 آخرون، الليلة الماضية. 

الطيرة: 5 جرائم قتل منذ مطلع العام

وفي مدينة الطيرة لوحدها قُتل خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة 8 أشخاص 5 في العام الجاري، لم تقدم لوائح اتهام ضد القتلة وبقي المجرمون طلقاء لغاية اليوم.

موقع الجريمة الأخيرة بالطيرة

ودعت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية للمشاركة في المظاهرة ضد تواطؤ وتقاعس الشرطة على خلفية جرائم القتل المتكررة في المدن والقرى العربية، وذلك يوم الإثنين المقبل الساعة 17:00 الخامسة بعد الظهر أمام مقر القيادة العامة للشرطة الإسرائيلية في شارع "شلومو 18" في تل أبيب.

وقالت إن "دم أبنائنا ليس مباحا، دم أبنائنا خط أحمر. المجرمون القتلة هم أعداء المجتمع. الشرطة بتخاذلها شريكة معهم. مجتمعنا في خطر علينا أن نبادر وأن لا ننتظر".

وشهدت البلدات العربية 863 جريمة إطلاق نار مختلفة منذ مطلع العام ولغاية اليوم، ما يؤكد اتساع دائرة العنف والإجرام بصورة مقلقة وخطيرة للغاية.

400 ألف قطعة، 80% منها في البلدات العربية

كما تبين من الإحصائيات التي تستند إلى معطيات رسمية أن غالبية الضحايا من الشباب، وأن نحو 70% من جرائم القتل اقتُرفت بسلاح ناري، في الوقت الذي يئن المجتمع العربي من فوضى السلاح، وبلغ عدد قطع السلاح غير المرخص في البلاد، بحسب المعطيات، حوالي 400 ألف قطعة، 80% منها في البلدات العربية.

ووفقا لهذه المعطيات فإن المواطنين العرب وقعوا رهينة للعنف والجريمة، ونسبتهم بين ضحايا جرائم القتل بإطلاق النار تجاوزت 55%، كما أن 57% من المشتبه بهم في جرائم القتل هم من المواطنين العرب.

ولا يخفى على أحد تقاعس وتخاذل الشرطة في محاربة العنف والجريمة بالمجتمع العربي، فالفرق بين نسبة القبض على المجرم القاتل في المجتمعين العربي واليهودي يوازي الفرق بين نسب الجريمة بين المجتمعين.

ومنذ تولي وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان، منصبه قُتل 228 مواطنا عربيا: 58 قتيلا عام 2015، 64 عام 2016، 72 عام 2017 وكذلك 34 قتيلا منذ مطلع العام 2018 ولغاية اللحظة.

وقد أضحت الجريمة والقتلة بلا عقاب عندما تكون الضحية من المجتمع العربي، وساهم ذلك بأن تكون الغالبية العظمى من جرائم إطلاق النار التي تسجل بالبلاد، في المجتمع العربي، إذ دلت الإحصائيات أن 95% من جرائم إطلاق النار بالبلاد تسجل بالبلدات العربية.

1236 قتيلا في المجتمع العربي منذ العام 2000

وفي نفس السياق، كان مراقب الدولة الإسرائيلي قد قال في تقرير نشره في تاريخ 15.08.2018 إن أجهزة الأمن، وخاصة الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك)، فشلت في منع انتشار واستخدام السلاح غير المرخص في المجتمع العربي، الأمر الذي كان له الأثر الهائل على ارتفاع نسبة الجريمة في الشارع العربي.

وأشار المراقب إلى أن 1236 رجلا وامرأة في المجتمع العربي قُتلوا في الأعوام 2000 وحتى تشرين الثاني/ نوفمبر 2017. وخلال العام 2016 قُتلت 30 امرأة عربية، أي 42% من مجمل النساء اللاتي قُتلن في ذلك العام في إسرائيل. ومنذ مطلع العام 2017 وحتى شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه قُتلت 10 نساء عربيات.

المرحومة رسمية طه (مصالحة) - دبورية

وذكر المراقب في تقريره، الصادر تحت عنوان "مواجهة الشرطة لحيازة السلاح غير القانوني وأحداث إطلاق النار في بلدات المجتمع العربي والمدن المختلطة في الأعوام 2014 - 2016"، عددا من الإخفاقات في معالجة السلطات لظاهرة العنف والجريمة.

وأوضح المراقب في تقريره أن "انعدام التنسيق بين الشرطة والشاباك والجيش الإسرائيلي أدى إلى فقدان معلومات استخبارية في التحقيقات بشأن انتقال الأسلحة في المجتمع العربي، وخاصة في الحالات التي حققت عدة جهات فيها بالتوازي". وادعت الشرطة في ردها على التقرير أن "الشاباك لا يسلمها معلومات استخبارية بصورة دائمة، الأمر الذي يضع صعوبات أمام تطبيق القانون بشكل فعال".

وقال المراقب إنه "رغم ادعاء الشرطة بأنها تحارب ظاهرة حيازة السلاح واستخدامه في المجتمع العربي، إلا أن الواقع يؤكد على أن عدد هذه الجرائم ارتفع، الأمر الذي يدل على صعوبة مواجهة الشرطة بشكل فعال لهذه القضية".

إلى ذلك، يطرح أكثر من سؤال حول ظاهرة انتشار السلاح غير المرخص ودوره في جرائم القتل، ودور الشرطة السلبي في هذا الأمر، وتورطها في ازدياد عدد الجرائم من خلال التقاعس والتخاذل وعلاقاتها مع عصابات الجريمة وتعزيز سطوتها ومأسستها في المجتمع العربي.

فيما هز قتل الشبان الثلاثة في الطيرة وجسر الرزقاء أركان البلدتين خصوصا والمجتمع العربي عموما، الليلة الماضية، استصدرت الشرطة من محكمة الصلح في مدينة "بيتح تكفا" أمرا يحظر نشر كل ما يتعلق بمجرى التحقيق وهوية المشتبهين المتورطين في جريمة القتل المزدوجة بالطيرة.

وبموجب القرار فإن أمر حظر النشر سيكون ساري المفعول لغاية 06.09.2018.

وفي أعقاب النشر في "عرب 48"، عقبت الشرطة في بيان صدر عنها، ادعت فيه أنه "على عكس مما يحاول البعض تصويره، الحقائق تدل على أنه منذ بداية هذا العام هناك انخفاض كبير من قضايا القتل بشكل عام وفي المجتمع العربي على وجه الخصوص بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي".

وأضافت أنه "في عام 2017 رصدت الشرطة الآلاف من الأسلحة غير القانونية، وألقي القبض على 2225 مشتبهًا به بكافة أرجاء البلاد وتم تقديم 1137 لائحة اتهام ضد مشتبهين في جرائم الأسلحة غير القانونية مما يشكل زيادة بنسبة قدرها حوالي 10% وزيادة في كميات التوقيف بنسبة أكثر من 40% (في المقارنة مع العام 2016)".

وزعمت الشرطة أنه "في النصف الأول من عام 2018 كانت هناك زيادة كبيرة تصل إلى 40% في عدد الموقوفين وزيادة كبيرة بنسبة تصل إلى 75% في تقديم لوائح اتهام ضد المتورطين في حوادث إطلاق النار بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي".

اقرأ/ي أيضًا | تقاعس الشرطة في جرائم النقب

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018