منع امتحانات السياقة في مدينة نوف هجليل

منع امتحانات السياقة في مدينة نوف هجليل
تعليم السياقة في نوف هجليل (تصوير "عرب 48")

يعاني معلمو السياقة في مدينة الناصرة، من القرار المجحف الذي اتخذه رئيس بلدية نوف هجليل (نتسيرت عيليت)، رونين بلوط، بمنع إجراء امتحانات للسياقة العملية للطلاب من خارج المدينة، في شوارع مدينته نوف هجليل.

وبالمقابل طالب بلوط المسؤولين في وزارة المواصلات بفتح "نقطة انطلاق" ثانية لامتحانات السياقة العملية لتخفيف الضغط عن نقطة الانطلاق الوحيدة التي كانت موجودة في نوف هجليل، والتي يدعي بلوط وسكان مدينته أنها تتسبب بأزمة سير في المدينة، وأن الحل يكمن في التقليل من عدد سيارات تعليم السياقة.

وتعمل في الناصرة ونوف هجليل 42 مدرسة لتعليم السياقة، غالبيتها الساحقة عربية، 7 منها مقرها في نوف هجليل و35 أخرى مقرها بالناصرة، لكن جميعها تتخذ من شوارع مدينة نوف هجليل مكانا لتعليم السياقة، بسبب عدم وجود ضغط سير وأزمات في هذه المدينة الحديثة والتي تتوفر فيها البنى التحتية المثالية لتعليم السياقة من حيث الشوارع والمواقف والمفارق وشارات المرور والشارات الضوئية وغيرها. وهذه المقومات الأساسية تفتقر إليها معظم البلدات العربية وبضمنها مدينة الناصرة المزدحمة.

ممنوع دخول سيارات تعليم السياقة من الناصرة

يخوض معلم السياقة وصاحب مدرسة "الأمير" لتعليم السياقة، نادر مرشي، من الناصرة "حربا" مع المسؤولين في وزارة المواصلات بسبب استجابتهم لطلب رئيس بلدية نوف هجليل بمنع مدارس تعليم السياقة التي مقرها في الناصرة، من دخول نوف هجليل في امتحانات السياقة العملية، ويعتبر أن القرار سياسي بحت، لمجرد أن بلوط شخصية متنفذة لكونه قيادي في حزب "الليكود" وشغل مناصب رفيعة في السلطة بضمنها مدير عام الكنيست ومدير عام وزارة "استيعاب القادمين الجدد".

معلم السياقة نادر مرشي (تصوير "عرب 48")

وقال مرشي في حديث لموقع "عرب 48" إنه "منذ مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، قرر رئيس بلدية نوف هجليل، أنه لا يريد لسيارات تعليم السياقة أن تتسبب في أزمات مرورية بالمدينة، ومن أجل تحقيق هذا الهدف أوعز إلى شركة 'ملغام' المسؤولة عن تنظيم امتحانات السياقة العملية بأن تقيم نقطة انطلاق ثانية لممتحني السياقة في منطقة الناصرة، وتمت الاستجابة الفورية لطلبه وأقامت الشركة نقطة انطلاق ثانية في منطقة المشارف، بين الناصرة وصفورية، على أن لا يتوجه ممتحنو السياقة من هذه النقطة باتجاه نوف هجليل في الاتجاه المعاكس، باتجاه حي الجليل الجديد بالناصرة، وصفورية والبلدة الاستيطانية 'سولليم' وكريات آتا التي تبعد عن الناصرة أكثر من 30 كيلومترا من أجل إجراء امتحانات سياقة عملية لسائقي الحافلات".

وأضاف: "نحن نتفهم رغبة بلوط، بأنه لا يريد أزمة سير بسبب انطلاق الامتحانات من نقطة واحدة، ولكننا على الإطلاق لا نتفهم قراره بعدم دخول هذه المركبات إلى المدينة، فهذا قرار غير مهني وغير أخلاقي وحتى غير قانوني، ولا يدع مجالا للطلاب أن يتعلموا السياقة على أصولها وبشكل صحيح، خاصة وأن المناطق التي تم توجيهنا إليها تفتقر إلى البنى التحتية وخطوط عبور المشاة والشارات الضوئية وتعدد المسالك والكثير من المقومات الأساسية الضرورية لتعليم الطالب قيادة السيارة بطريقة صحيحة".

أبعاد خطيرة

وقال معلم السياقة، هشام حسن، من مدرسة "منجد" في الناصرة، لـ"عرب 48" إن "المنطقة المتاحة، اليوم، لامتحانات القيادة العملية لمدارس تعليم السياقة في الناصرة ضئيلة جدا وتفتقر إلى المقومات والمركّبات الأساسية لتعليم السياقة، في غياب الشوارع التي ينبغي أن يتعلم الطالب فيها جودة السياقة، وتطبيق ما تعلمه في السياقة النظرية حسب القانون، ناهيك عن أن هذا الأمر يسبب صعوبات بالنسبة للطلاب، فالطالب يتعلم السياقة في مكان ويمتحن في مكان آخر، لذلك نضطر في الأسابيع الأخيرة التي تسبق الامتحان العملي إلى التوجه مع الطالب إلى المناطق التي تفتقر لمقوّمات القيادة، لإرشاده إلى مسارات السير التي سيمتحن فيها".

معلم السياقة هشام حسن

وأضاف أنه "شخصيا أواصل تعليم طلابي في نوف هجليل، مع توجيههم إلى المناطق التي سيمتحنون فيها، وهي تقتصر على حي الجليل، والمنطقة الصناعية – عيلوط، وشارع 79 وصولا إلى دوار الرينة".

وأكد أن "تعليم السياقة في هذه المناطق لا يعطي الطالب سوى 25% من مهارات القيادة، وعندها تكون الرخصة بيده هي رخصة للقتل! فهذا الإجراء ليس فقط غير منصف وإنما يحمل أبعادا خطيرة".

وأعرب حسن عن استيائه من أن الأمر قد يدفع الطلاب إلى التوجه لتعلم السياقة في مدارس نوف هجليل وهجرة مدارس تعليم السياقة الموجودة في الناصرة.

وتطرق معلم السياقة، رياض عبد الله، من كفر كنا إلى مشكلة أخرى هي أن سكان البلدة الاستيطانية "سولليم" المجاورة لصفورية لا يريدون لمعلمي السياقة العرب أن يدخلوا بلدتهم، ويعترضون طريقهم.

وكانت ابنة رياض عبد الله، وهي معلمة سياقة قد تعرضت يوم الجمعة الأخير لمحاولة اعتداء من قبل إحدى سكان "سولليم" حين كانت ترافق طالبة لتعلم السياقة في البلدة، وطلبت من معلمة السياقة، بعد أن كادت تعتدي عليها، ألا تدخل البلدة لأن سيارات السياقة تشكل خطرا على سلامة الأطفال، وتسيء لجودة الحياة الهادئة، حسب قولها.

صعوبات

وعاد معلم السياقة، نادر مرشي، للحديث عن الصعوبات التي يواجهها كمعلم لسياقة الحافلة، وقال إنه من غير المنطقي أن يقوم الطالب الذي يتعلم قيادة الحافلة من أجل العمل داخل الناصرة ونوف هجليل بتعلم السياقة وإجراء الامتحان العملي في كريات آتا! هذا بالإضافة إلى المصاريف الهائلة التي يتكبدها معلم السياقة بالسفر مع الطالب بواسطة الحافلة لمسافة 30 كيلومترا، إلى منطقة الكريوت من أجل إجراء الامتحان العملي هناك.  وأكد أن "هذا أمر غير طبيعي وغير معقول".

معلم السياقة هشام حسن (تصوير "عرب 48")

وأشار معلم السياقة إلى أنه توجه بهذا الخصوص إلى المسؤولين في وزارة المواصلات وفي شركة "ملغام" المسؤولة عن إجراء امتحانات القيادة، وأوضح أنه يخوض "حربا" معهم إلى أن تتم إعادة امتحانات السياقة إلى نوف هجليل. وشدد على أنه لن يسمح لرئيس بلدية نوف هجليل أن يتصرف وكأن المدينة مزرعته الخاصة لكي يسمح أو يمنع المواطنين من الدخول إليها! وقال إن "مدير قسم الترخيص في وزارة المواصلات، شاحر برتوك، يخضع لأوامر رئيس بلدية نوف هجليل وهذا أمر مستهجن. منذ متى يتلقى ممتحنو السياقة أوامرهم من رئيس سلطة محلية يحدد لهم مسارات امتحانات الطلاب؟".

إجراء مجحف

وانتقد مرشي الخطوة التي قام بها عدد من معلمي السياقة العرب في أعقاب قرار بلوط، حيث انضموا إلى مدارس سياقة في نوف هجليل أو اندمجوا معها، ليتفادوا هذا الإجراء المجحف بدل أن يقفوا صفا واحدا مع زملائهم المعلمين من الناصرة، لمواجهة هذا الإجراء الظالم والمجحف بحق معلمي السياقة العرب. 

ولقيت توجهات مرشي ردود فعل في أروقة وزارة المواصلات إذ تمت دعوته لعقد اجتماع مع المسؤولين في الوزارة لمناقشة الموضوع وفهم المعيقات والصعوبات التي تسبب بها قرار رئيس البلدية.

نقطة انطلاق امتحانات السياقة في منطقة المشارف (تصوير "عرب 48")

وتوجه "عرب 48" إلى عضو بلدية نوف هجليل، د. رائد غطاس، للحصول على تعقيبه إزاء الخطوة التي قام بها رئيس البلدية، فقال غطاس إنه في إجازة مرضية منذ أسابيع، لكنه يعلم أن الموضوع شائك ومعقد، وأن خطوة رئيس البلدية، بلوط، جاءت بعد أن أصبح يدخل إلى المدينة معلمو سياقة من مناطق بعيدة، إذ أن هناك نحو 400 معلم سياقة يدخلون المدينة يوميا، الأمر الذي ينجم عنه أزمات سير أحيانا، ويعكر جودة حياة المواطنين في المدينة، لكنه كعضو بلدية لم يقم حتى الآن بدراسة الخطوة التي قام بها رئيس البلدية، ولم يتخذ موقفا بشأنها لغاية الآن. 

وتوجه "عرب 48" برسالة إلى الناطق بلسان مكتب الناطق بلسان بلدية نوف هجليل للحصول على تعقيب حول الموضوع، لكن لم يصلنا بعد، وسيتم نشر التعقيب فور وصوله إلينا.