الحراك الشبابي يُعزّز العمل الشعبي ضد الجريمة وتواطؤ الشرطة

الحراك الشبابي يُعزّز العمل الشعبي ضد الجريمة وتواطؤ الشرطة
مظاهرة طمرة ضد الجريمة، السبت الماضي، (عرب 48)

شهدت البلدات العربية عودة لافتة للحراكات الشبابية ونشاطاتها المختلفة في إطار الاحتجاجات ضد العنف والجريمة وتواطؤ الشرطة في المجتمع العربي، في الآونة الأخيرة.

وعزّزت الحراكات الشبابية مسار النضال الشعبي ومدّته بروح العزيمة والإصرار على العمل المتواصل من أجل اجتثاث العنف والجريمة، والضغط على الحكومة الإسرائيلية وشرطتها ودفعها إلى العمل الحقيقي والجاد وتحميلها المسؤولية عن ازدياد جرائم القتل.

"بدنا نعيش"

وقال الناشط في الحراك الشبابي "بدنا نعيش" في أم الفحم، محمد جبارين، لـ"عرب 48": "نحن في حراك ‘بدنا نعيش’ الذي تأسس قبل 4 أسابيع وضعنا هدفا أساسيا أمامنا وهو وضع حد للجريمة وإحداث حالة اجتماعية رافضة لها. جاء هذا الحراك على ضوء الجرائم التي وقعت، مؤخرا، خاصة في كفر قرع وأم الفحم، وإثر إصابة د. سليمان إغبارية، وما أن بدأنا التحرك حتى انضم مئات الشباب للحراك علما أن حراك ‘بدنا نعيش’ ليس الوحيد في أم الفحم، ونحن نعمل على نشاطات آنية وكذلك في برنامج بعيد الأمد للمحافظة على استمرارية الحراك ولإحداث تغيير حقيقي في واقع العنف والجريمة داخل المجتمع العربي".

محمد جبارين

وأضاف: "نحن عازمون على كشف تواطؤ الشرطة مع الجريمة في المجتمع العربي، فمن الغريب أننا بتنا نلاحظ منذ النشاطات الأولى ما يشبه الرقابة المخابراتية للشرطة على الشباب وتوجيه رسائل محذرة للشباب أعضاء الحراك، رغم أننا حراك سلمي يناهض العنف، وعلى ما يبدو فإن الشرطة لا تريد في أم الفحم حراكا ينتج حالة اجتماعية رافضة للجريمة، وهذا يبين فسادا مؤسساتيا سواء على مستوى الشرطة أو الوزارات المختلفة التي ترى أننا مجرد أرقام وكأن الحديث ليس عن بشر يقضون تباعا ضحايا هذه الجرائم".

وختم جبارين بالقول إنه "نسعى في أم الفحم إلى توحيد النشاطات والمشاركة في العمل الجماعي، كما نحاول تخصيص مجموعات مهنية، بعضها يعمل في الجانب الإعلامي، المجموعة المؤسساتية ومجموعة تتواصل محليا وقطريا، عدا عن لجنة فنية لتقديم أفكار إبداعية لإغناء النشاطات الشبابية، ومجموعة تعنى بالتفاعل الاجتماعي وتحريك مؤسسات المجتمع المدني".

"نساء من أجل الحياة"

وقالت الناشطة فداء طبعوني من حراك "نساء من أجل الحياة" والذي يتشكل قُطريا: "نحن في الحراك نعبر عن رغبتنا من خلال الحراك في إحداث تغيير اجتماعي، وترجمة لذلك نسعى إلى حياة آمنة وتغيير الواقع. تخيل أن إحدى الناشطات في الحراك تقول ‘أخاف أن يكبر أولادي ويتعرضوا للأذى’ وأخرى تقول ‘أستطيع تربية أبنائي على ألا يقتلوا أحدا، ولكن كيف أربي لئلا يتعرضوا للقتل’. هذا الواقع يحتاج إلى حراك دائم لتغييره، فالهدف كما هو اسم المجموعة نريد حياة آمنة وهذا حق أساسي لكل مواطن".

فداء طبعوني

وأكدت طبعوني لـ"عرب 48" أن "الحراك بدأ عفويا على ضوء الجرائم الاخيرة وخاصة جريمة قتل الشاب أحمد حجازي من طمرة، ولكننا نسعى إلى لقاءات واسعة أيضا في منطقة وسط البلاد، في اللد والرملة ويافا، وبناء برنامج عمل دائم لإحداث تغيير وبناء حصانة اجتماعية، ومن شهد مظاهرة طمرة لاحظ وجود تنوع في الحضور، وأعني نساء وشابات من مختلف الأعمار وهذا هو نوع التغيير الذي أتحدث عنه والقادر على خلق حالة من المسؤولية الاجتماعية التي تتحول إلى حصانة مجتمعية".

وقالت الناشطة في حراك "نساء من أجل الحياة"، غادة حجازي، لـ"عرب 48" إنه "عند بدء الحراك كنا نريد التعبير عن صرخة غضب على الجريمة وبأننا تعبنا ورفضنا كأمهات لهذا الواقع، ونحن نرى أنه من بالغ الأهمية أن تبقى قضية مكافحة الجريمة والسلاح والعنف في مركز الاهتمام الاجتماعي وأن تتصدر سلم أولويات المجتمع، لأنه من الواضح أن سُلطات الدولة لن تتحرك طالما بقينا صامتين حيال هذا الواقع، ونحن نعي أن الشرطة تتوقع أن تكون هبات ليوم أو يومين ثم تعود الحياة إلى طبيعتها، وهذا ما يجب تغييره وإحداث تغيير حقيقي سواء في الحراك الاجتماعي أو على مستوى المؤسسات".

وأكدت أنه "نسعى إلى حراك يطلق أسبوعيا نشاطات مختلفة لإحداث تغيير حقيقي، فمهما اجتهد النواب العرب لن يتغير أي شيء دون تحرك الشارع بشكل حقيقي وإحداث تغيير حقيقي في مفاهيم التربية، وأعني أنه علينا إعادة السلطة الأبوية والمسؤولية عن الأبناء، واستمرار الضغط على المؤسسات الحكومة لتتحمل المؤسسات والشرطة مسؤوليتها بشكل حقيقي".

"طمرة أهل الخير"

وقال الناشط في حراك "طمرة أهل الخير"، محمد عياشي، لـ"عرب 48" إنه "باشرنا العمل قبل عامين، ولكن في الآونة الأخيرة وعلى ضوء ازدياد جرائم القتل شهدنا تحركا كبيرا في البلدة، خاصة بعد جريمة قتل الشاب أحمد حجازي، علما أننا سبق وسلمنا عرضية موقعة من 8 آلاف مواطن من طمرة للشرطة تضمنت طلبا بمنع انتشار السلاح المرخص وغير المرخص".

محمد عياشي

وأكد عياشي: "نعتبر أن وجود السلاح في مجتمعنا تهديد للأمن المجتمعي، وطبعا بعد الجريمة الأخيرة تحرك الشباب بشكل تلقائي ودون تخطيط مسبق، لكننا نرى اليوم ضرورة لوضع برنامج عمل دائم واستمرارية النشاطات بهدف تحقيق مطالب الحراك بالتعاون مع اللجنة الشعبية والحراكات المختلفة".

اللجنة القُطرية: نحترم الحراك وخصوصية نشاطه لخدمة مجتمعه

وقال رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مضر يونس، لـ"عرب 48" إن "اللجنة القطرية للرؤساء تعمل بشكل دائم مع اللجان الشعبية في البلدات المختلفة، وبطبيعة الحال تدعم اللجنة القُطرية كل حراك يؤدي إلى خدمة مجتمعنا، ونحترم هذا الحراك وخصوصية نشاطه لخدمة مجتمعه".

وأضاف أنه "نعمل مع لجنة المتابعة ضمن برنامج مناهضة العنف والجريمة، والتشديد على أهمية استمرارية النشاطات والفعاليات وتصعيدها للوصول إلى الهدف الواضح والصريح، وهو أن تتعامل الحكومة مع العنف والجريمة في المجتمع العربي بشكل جدي، وأن تقوم بعملها كدولة تجاه مواطنيها".

وأكد يونس أنه "عقدنا جلستين مع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وشهدنا حينها توجها لوزير الأمن الداخلي وتحدث عن ضرورة تغيير سلم أولويات الشرطة ومنح الاهتمام والموارد لمكافحة العنف والجريمة، ونحن حقيقة لم نر شيئا جديدا في عمل الشرطة. نلاحظ فعاليات للشرطة ولا نعرف إن كانت مبرمجة أو أن هناك أي تغيير في السياسة وتوفر موارد إضافية، فليس لدينا أدوات للفحص، لكن في محصلة النتيجة هذه وعود دون قرار، والقرار الوحيد الذي صدر عن رئيس الحكومة هو تعيين منفذ مشاريع، ومن حيث البرنامج العام لمكافحة العنف لم يتم لغاية الآن بحجة أن حزب ‘كحول لافان’ لا يريد الحضور لإقرار برنامج مكافحة العنف".

حراك شبابي لافت في الاحتجاجات ضد العنف والجريمة

المتابعة تدعو إلى مواصلة النشاطات المناهضة للعنف والجريمة

ودعت لجنة المتابعة في اجتماعها، قبل أيام، إلى مواصلة النشاطات المناهضة للعنف واستمرار التظاهرات على مفارق البلدات العربية أسبوعيا، إلى جانب التحضير لمؤتمر صحافي لوسائل الإعلام المختلفة، يعقد في تل أبيب خلال أيام، على أن يتم لاحقا ترتيب مظاهرة كبيرة في تل أبيب، حسب الظروف القائمة، وكذا أيضا خيمة اعتصام وإضراب عن الطعام في القدس.

وقال رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة، لـ"عرب 48" إن "لجنة المتابعة تحيي من على كل منصة هذه الحراكات التي نرى فيها امتدادا للإرادة الشعبية الوحدوية لأبناء شعبنا لاجتثاث ظاهرة الجريمة والعنف، ولا شك أن الشباب هم الأكثر تضررا في مستقبلهم وهم بالتالي الأكثر حماسا لمواجهة هذه الظاهرة وعليهم الاعتماد الأساسي في هذه المعركة ونرحب في كل مبادرة".

وأكد رئيس المتابعة أنه "نشد على أيدي كافة المبادرين للحراكات الشبابية ونريد أن نرى تكاملا في التجاوب مع النشاطات القطرية التي تدعو إليها لجنة المتابعة، وأن تكون هناك حالة تكامل مع عمل اللجان الشعبية في القرى والمدن المختلفة والسلطات المحلية والأحزاب السياسية، فمن الضروري تنوع الاجتماع مع وحدة الهدف، وهذا بالضرورة سيلقي بآثار إيجابية على كل المعركة".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص