الحركة الإسلامية تثّمن جهود منصور عباس وتنتقد "إهمال الشرطة"

الحركة الإسلامية تثّمن جهود منصور عباس وتنتقد "إهمال الشرطة"
منصور عباس (إعلام الكنيست)

ثمّنت الحركة الإسلاميّة الجنوبيّة في ختام الاجتماع الدوري الشهري لمجلس الشورى القطري، اليوم، الإثنين، دور رئيس قائمتها البرلمانيّة، د. منصور عباس، لكنّها انتقدت تعامل الشرطة الإسرائيلية مع قضايا العنف في المجتمع العربي.

وأثارت تصريحات عباس أمام الكنيست، الأسبوع الماضي، عن منع الشرطة "عشرات" جرائم القتل في المجتمع العربي، كما تعامله مع النواب العرب في جلسة لجنة العنف في الكنيست، غضبًا واسعًا.

وقالت الحركة الإسلامية في بيانها إنها "تثمّن عاليًا جهود جميع نوابها في البرلمان لخدمة وتعزيز مكانة مجتمعنا، وعلى رأسهم ابنها البار النائب د. منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، وبالذات جهوده المباركة في الإصلاح ومكافحة الجريمة والعنف في مجتمعنا العربي، وجهوده البارزة لدفع الحكومة لإقرار خطة حكومية شاملة لمكافحة العنف والجريمة في مجتمعنا العربي".

وأضافت لاحقًا أنها تؤكّد "على أن إهمال الحكومة والشرطة كذراع تنفيذي لها وعدم جدّيتهما في مكافحة الجريمة المنظمة وعصابات الإجرام وانتشار السلاح في مجتمعنا العربي يعتبران من أهم عوامل التّدهور الأمني وفقدان الأمان ونزيف الدم الذي تشهده بلداتنا العربيّة. إنّ إطلاق العنان لهذه العصابات وعدم تجفيف منابع وجذور قوتها، والتراخي بتفكيكها وعدم محاربة ظاهرة التسلّط والخاوَة وتجارة المخدرات والسماح بفوضى السلاح أدى إلى حمام الدم الذي يهدد مجتمعنا بالتفكك والانهيار. وعليه، تطالب الحركة الإسلامية الحكومة وصنّاع القرار بتغيير السياسات والدوافع وإلزام الشرطة بتفكيك عصابات الإجرام، وجمع السلاح، ووقف جرائم الخاوَة والسوق السوداء، وحلّ ملفات الجرائم المتراكمة، والقبض على المجرمين".

وحول القائمة المشتركة، التي تواجه خلافات شديدة في الأسابيع الأخيرة، قال البيان إنّ الحركة الإسلامية "كما سعت في السابق وضحّت من أجل تعزيز ووحدة القائمة المشتركة فإنها ستبقى حريصة على الحفاظ على هذا المشروع الوطني وعدم خروجه عن ثوابت وأعراف وأخلاق وهوية وقيم مجتمعنا الأصيلة ومصلحة أفراد هذا المجتمع المرابط في وطنه".

واشترطت اللقاء مع "شركائنا في الوطن والمسيرة والكفاح وفي العمل السياسي عمومًا" بعدم الخلاف في "ثوابتنا الدينية والوطنية".

وتحدّث البيان عن "مساحة من المرونة" ممنوحة لنواب الحركة، قائلًا "تؤكد الحركة الإسلامية على أنّ جميع نواب الحركة الإسلامية ملتزمون بالثوابت العقائدية والوطنية لشعبنا، وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية، ومن أجل قضية القدس والأقصى المبارك، لم يخرجوا ولن يخرجوا عنها، وهم يتحركون سياسيًا ضمن هذه الثوابت في مساحة من المرونة ومن منطلق شعورهم بالمسؤولية العليا تجاه مستقبل شعبنا الفلسطيني ومجتمعنا العربي ونهضته".

وأكّدت الحركة "رفضها القاطع لخطاب التخوين والتكفير والمزايدات الفارغة بين أبناء الشعب الواحد في اجتهاداتهم السياسية. ليس من مصلحة شعبنا تصيّد الزلّات والهفوات عند كافة الأحزاب وقياداتها، فليس فينا معصوم، والخطأ وارد ورأس الحكمة الاستدراك والعودة للرشد والالتحام مع بوصلتنا. وتشدّد الحركة على أنه لا بديل عن الحوار الهادئ والعقلاني بين أطياف الشعب الواحد وبين مختلف الأحزاب والحركات وهيئاتنا الجماعية".

كما دعا البيان إلى "أن نتحمّل مسؤوليّة أيضًا بما يتعلّق بتدهور مناعتنا الأخلاقية والقيمية ولحمتنا وحصانتنا الاجتماعية؛ ما ساهم بتغوّل العنف والجريمة في مجتمعنا. ولذلك، واجبنا أن نعمل على إعادة تضامننا ولحمتنا الاجتماعية وإعادة ترميم منظومتنا التربوية المجتمعية وثقافتنا المستندة لقيمٍ وهوية عربية وإسلامية أصيلة في سبيل إعادة السلم الأهلي لمجتمعنا".

إبراهيم صرصور: رفعُ "لافتة قِف" أمام عبّاس

من جانبه، قال القيادي في الحركة والنائب السابق في الكنيست، إبراهيم صرصور، في منشور مطوّل عبر "فيسبوك"، إن الحركة رفعت أمام منصور "لافتة قِف"، موضحا أن الحركة "لا تسمح بتجاوز ثوابتها الدينية والوطنية مهما كانت الظروف أو الأسباب، ومهما كانت درجة هذا التجاوز وشكله أو صورته".

وذكر صرصور في المنشور الذي قال إنه جاء "من أجل أن يكون موقفي واضحا، هكذا أفهم موقف الحركة الإسلامية من التطورات السياسية الأخيرة، والجدل حولها"، إن الحركة "تحتضن دكتور منصور عباس، تماما كما احتضنت قيادات من أبنائها سبقوه في موقعه الحالي، إلا أنها رفعت أمامه ’لافتة قف!!!’، كما لن تتردد في رفع مثلها أمام أية قيادة من قياداتها إذا دعت الضرورة لذلك، فالحركة لا تسمح بتجاوز ثوابتها الدينية والوطنية مهما كانت الظروف أو الأسباب، ومهما كانت درجة هذا التجاوز وشكله أو صورته، مع التأكيد على أنها لا تشك لحظة في حسن نية الدكتور منصور عباس، لكنها تطمح إلى ان يكون حسن التصرف في كل الأحوال؛ (هو) الترجمةَ الصادقةَ لحسن النية، وصدق العزيمة، ومضاء الإرادة".

وأضاف: "أستبعد بعد الآن أن يعود الدكتور منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة، الذراع السياسية للحركة السياسية، لمثل تصريحاته في الفترة الأخيرة، خصوصا وأنه واحد من أكثر القيادات فهما لمبادئ الحركة وخطوطها الحمراء، وتنفيذا لتوجيهات قيادته".

وتابع صرصور: "بالتزامن مع هذا الموقف الثابت والذي لا يحتمل تأويلين، تطلق الحركة الإسلامية يد الدكتور منصور عباس وزملاءه النواب في الموحدة، للانطلاق بأقصى الطاقة وبأعلى درجات المهنية والانضباط الديني والوطني، والواقعية الشامخة، خدمة لدينهم وشعبهم ووطنهم من جهة، وتعزيز العمل الوحدوي مع كل المكونات السياسية في إطار القائمة المشتركة ومع من هم خارجها من جهة أخرى".

وقال إن الحركة "ومع إصرارها الذي لا يلين على العمل الوحدوي الشامل في اطار المشتركة وباقي مؤسساتنا الوطنية، فإنها تحتفظ دائما بحقها -كما هو الحال مع غيرها- في التميز قدر المستطاع في أدائها ومجالات اهتمامها، وفي أن يكون لها مكانها البارز تحت شمس الإعلام وسقف الاهتمام الجماهيري، بما لا يتعارض مع العمل الوحدوي والمشترك، وبما لا يضر فيه أو يعرقله".

وذكر أن "الحركة الإسلامية لا تساوم أبدا على الثوابت الدينية والوطنية في تعاملها مع الجميع بما في ذلك مع شركائها في القائمة المشتركة.. مرجعية الحركة الإسلامية وذراعها السياسية هو الإسلام، وأحكامه، ورؤاه هي البوصلة التي توجه الحركة وأذرعها المختلفة سياسية كانت أو غيرها، لذلك سنقول: لا، وبكل قوة لكل سلوك مهما كان نوعه يتعارض مع ثوابتنا الدينية، وهذا حق يكفله مبدأ التعددية التي قامت عليه القائمة المشتركة وغيرها من مؤسسات مجتمعنا الوطنية".

وأشار صرصور إلى أن الحركة "ترى في العمل المشترك والوحدوي عنوانها الذي لن تتنازل عنه أبدا ما دام الأمر متعلقا بها، وهذا نهجها في العمل الدعوي والبلدي والوطني (لجنة المتابعة العليا، واللجنة القطرية للبلديات والمجالس العربية والقائمة المشتركة)، وعليه تدعو الحركة كل مكونات هذا الشعب وفي كل أطره الدينية والوطنية إلى اعتماد الحوار البناء والهادئ والعادل والمنصف كأداة وحيدة لنزع الألغام والكمائن والأفخاخ التي يمكن أن تعترض طريق هذا العمل الوحدوي".

وختم صرصور منشوره بالقول إنه "لا بديل أمامنا كمجتمع عربي فلسطيني في الداخل إلا أن يكون حرصنا على المصالح الوطنية العليا مُقَدَّما على أي اعتبار تنظيمي أو فئوي أو فصائلي، والذي يعني الحرص الشديد على تجاوز الخلافات في وجهات النظر مهما كانت من خلال الجلوس حول الطاولة المستديرة، وطرح الأمور بكل مسؤولية دينية ووطنية، بعيدا عن التراشق الإعلامي، وأسلوب الهمز واللمز، وتوجيه التهم التي لا أساس لها، وتوتير الأجواء في وقت نحن في أمس الحاجة فيه إلى وحدة الصف، وذلك حفاظا على ما تبقى من قلاع صمودنا، ومنعا لمزيد من إحباطات أجيالنا التي ترقبنا وتتطلع إلى أن نكون على مستوى أحلامها وطموحاتها".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص