نوم الأطفال السليم وأهميته

ماذا نعني بمشكلة النوم عند الأطفال ؟

هل حدث واستيقظ طفلكم في الصباح بمزاج سيء؟

نعم... هذا يحدث ولكن يحدث تغير في مزاجه خلال النهار بشكل مفاجئ من دون أي سبب واضح.

وهل يجد طفلكم صعوبة في التركيز لفترات زمنية أثناء مهمة معينة يقوم بها، في حين تكون هذه المهمة مناسبة لعمره وتطوره؟

لهذه الاسئلة وأسئلة أخرى إجابتها تكمن بمشاكل وإشكاليات النوم. فلِنوم الطفل الأهمية البالغة والتأثير الكبير على نفسيته، مزاجه وتطوره، فكلما حصل الطفل على عدد ساعات كافية من النوم خلال الليل والنهار، يكون التأثير إيجابيا على حياته، والعكس صحيح، فالنوم يساعد الأطفال بشكل كبير على :

  1. تجديد الطاقة والحيوية في الجسم.
  2. المساهمة في بناء الذاكرة وتخزين المعلومات.
  3. تقوية جهاز المناعة.
  4. التركيز والصحوة المثالية ونعني بذلك: زيادة الفترة الزمنية التي يكون فيها الطفل في الحد الأقصى من التركيز، لتتم حالة تعلُم مثالية.
  5. يساعد الطفل في اتخاذ القرارات وعدم البلبلة.
  6. يساعد في عملية التمثيل الغذائي في الجسم، ففي ساعات النوم العميق يتم إفراز هورمون النمو والذي يكون في أعلى درجاته، وذلك يساهم إيجابيا في جميع مجالات التطور عند الأطفال.

هذا بالإضافة للانعكاس الإيجابي على جو المنزل والأسرة، فعندما يحصل الأهل والأطفال على عدد ساعات كافية من النوم تكون الأجواء مريحة ولطيفة في المنزل، والعكس صحيح فعند وجود مشكلة نوم عند أحد الأطفال يكون التأثير سلبيا على الجو العام

في المنزل.

ماذا نقصد بمشكلة النوم ؟

في مرات عديدة عندما نسأل أهل أو أطباء عن مفهوم "مشكلة نوم"، يكون الرد متعلقا بعدد المرات التي يستيقظ فيها الطفل خلال الليل، ولكن الصحيح أن مشكلة النوم عند الأطفال متعلقة بقدرة الطفل على النوم بشكل مستقل في الليل (طفل بلغ الخمسة أشهر).

في كثير من الأحيان يكون الطفل في حالة من الاستقرار من ناحية النوم وينام بشكل جيد طيلة ساعات الليل ولفترات طويلة، وفجأة عند حدوث تغيير ما يبدأ بالاستيقاظ لمرات عديدة خلال الليل ويلزمه وقت أطول لينام أو ليعود للنوم. لهذه الحالة تفسير منطقي، فهذه التغييرات تحدث عادة وتتوقف إن كان الطفل مستقلا بنومه أو مرتبطا بغيره في طريقة نومه.

عندما نتحدث عن تغيرات في محيط الطفل يكون القصد التالي:

  • ظهور أسنان الطفل (تسنين) في الأشهر الأولى من عمره.
  • تطعيمات مختلفة.
  • مرض عابر.
  • خروجه عن النظام اليومي والدخول إلى إطار تربوي جديد (حضانة أو روضة).

فمثل هذه التغييرات تنعكس على برنامج نوم الأطفال بالليل.

إذا كنتم تمرون في فترة صعبة وتعانون من مشاكل نوم عند أطفالكم عليكم أن تسألوا أنفسكم ما يلي:

  • هل طفلي يملك مهارة النوم المستقل وينام لوحده من دون مساعدة في بداية الليل وخلال الليل؟

إذا كانت الإجابة بنعم... فستكون هذه الفترة عابرة.

إذا كانت الإجابة بلا... فغالبا لن تمر هذه الفترة بسهولة، ومشاكل النوم عند الأطفال لا تختفي عادة مع مرور الوقت، إنما تتغير وتتبدل حسب عمر الطفل (مثال: طفل بعمر 8 أشهر ينام بمساعدة الأهل وينام على اليدين، فقط في عمر السنتين عندما يكبر الطفل وينضج جسمانيا من الممكن أن يبدل اليدين بالنوم بجانب الأهل)، ولذلك من المفضل العمل مع الطفل وتدريبه من أجل إكسابه مهارة النوم المستقل في أشهره الأولى .

ماذا نعني بالنوم المستقل؟

أن يضع فيها الأهل الطفل في سريره بعد الطقس الليلي ويتمنون له ليلة سعيدة وأحلاما هنيئة ويقبلونه ومن ثم يدخل الطفل إلى السرير، صاحيا تماما ومن دون أي عامل خارجي مساعد من الأهل (الحليب مثلا) للنوم، وحتى المصاصة لا تُعَد عاملَ تعلقٍ أو عاملا مساعدا، إذا أصبح الطفل قادرا أن يعيدها إلى فمه لوحده، وحتى الغرض الانتقالي الذي يرافق الطفل، إذا كان الطفل متعلقا بواحد منها (ثوب معين أو شرشف أو منشفه وغيرها) لا يعد عامل تعلق ومساعداً خارجيأ لأنه لم يعد بحاجة إلى مساعدة خارجية من الأهل في حالة النوم المستقل.

نصائح تساعد الأهل في إكساب مهارة النوم المستقل للأطفال :

  • نظام يومي ثابت، يساعد الطفل بالشعور بالأمان والاطمئنان ويساعده في ترتيب وتدريج الأشياء في دماغه.
  • الاستجابة السريعة لدى الأهل لعلامات التعب عند الطفل، مثل فرك العيون والإذنين، تثاؤب، بكاء، عصبية زائدة وعدم اتزان في حركة الجسم .
  • طقس ليلي، من المهم أن نحدد للطفل وقت للطقس الليلي قبل النوم وذلك يساهم في عملية تصفية وتقليص المغريات والمحفزات في محيطه بطريقة تدريجية، يحتوي الطقس الليلي على حمام هادئ ووجبة عشاء وقصة من ثم إطفاء النور.
  • عدم ربط أي عامل خارجي بعملية النوم (قنينة الحليب).
  • طقس صباحي، الصباح متعلق بشروق الشمس وعندما يستيقظ الطفل في الصباح علينا الخروج من غرفة النوم إلى غرفة الجلوس، فتح الشباك ليرى النور، إضاءة الغرفة فهذه العملية تعزز عند الطفل مفهوم الليل والنهار.
  • وجبة الفطور من المفضل أن لا تكون بعد الاستيقاظ مباشرة لكي لا يربط الطفل بين الاستيقاظ والأكل.

ومن هنا هذه لمحة بسيطة وواحدة من سلسلة مضامين ممكن للأهل اتباعها، لكي نربي أطفالنا ونهيؤهم لسلوك نوم صحيح ومريح لأنه كما تشير الأبحاث اليوم فإن النوم السليم والكافي هو سر من أسرار النجاح في المستقبل.

وأخيرا، أتمنى لأطفالنا جميعا نوما هادئا وهنيئا...

(ملاحظة: المقصود في المقال لكل طفل وطفلة وليس لصيغة المذكر فقط.)

مي دوحا سمارة

 

 

 

 

حاصلة على اللقب الثاني في موضوع الطفولة المبكرة، ومرشدة حضانات ومستشارة نوم للأطفال.