عن التواصل والنشاط الدولي مرّة أخرى

عن التواصل والنشاط الدولي مرّة أخرى

ربيع عيد

أثارت قضيّة زيارة القائمة المشتركة للاتّحاد الأوروبي جدلًا ما زال مستمرًا حول النشاط الدولي من أجل قضايا الفلسطينيين في الداخل في أعقاب "قانون القوميّة" الإسرائيلي، واتجّه النقاش بين نقدٍ للزيارة وبين دفاعٍ عنها. كتبت الأسبوع الماضي في مقالًا في هذا الشأن بعنوان "المشتركة و’خيبة الأمل’ في بروكسل... أين الخلل؟" في محاولة لوضع الزيارة في سياق أوسع في اعتقادي يجب التركيز عليه.

ليست القضية تصريحات وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، موغيريني، والاختلاف في تفسيرها من قبلنا، وإذا قالت أن "قانون القوميّة" هو شأن إسرائيلي داخلي أو أنّها تحترم النقاش الداخلي في إسرائيل. في نهاية المطاف الاتّحاد الأوروبي لم يُدن القانون، وأصيب وفد المشتركة بخيبة بعد توقّعات بالحصول على تصريحات أوروبيّة أوضح وأحد ضد القانون.

القضية هي كيف نتعامل مع ملف العلاقات الدوليّة؟ وهذا يطرح سؤالا أساسيا آخر: لماذا نريد أن نتواصل وننشط على الساحة الدوليّة؟ إذا كان الهدف إسماع صوتنا و"صرختنا" كما قرأت هذا الأسبوع لعدد ممن كتبوا مشيدين بأهمية الزيارة "بحد ذاتها"، فهذا يجعل سقف النشاط والعمل الدولي هو عقد لقاءات لإسماع صوتنا، وهو عمل تستطيع أن تقوم بها مؤسسات مجتمع مدني. أن تلتقي قيادة سياسيّة بمسؤولين ووزراء حتى بعد الضغوط الإسرائيليّة لا يعني أنه إنجاز. الإنجاز يكون بتحقيق شيء من اللقاء: تصريح لصالحك، خطوات عمليّة، فرض عقوبات الخ.. وهذا لا يحصل من خلال الزيارة "بحد ذاتها".

كتب رئيس الكتلة البرليمانيّة للقائمة المشتركة النائب جمال زحالقة مقالًا الأسبوع الماضي يُكاشف فيه الجمهور عمّا حصل في هذه الزيارة، وهو أمر محمود بأن تكاشف المشتركة جمهورها. بحسب زحالقة، جرت المطالبة خلال اللقاء بتجميد اتفاقيّة الشراكة الاقتصاديّة التي تجمع الاتّحاد الأوروبي مع إسرائيل، كما طالبت المشتركة أوروبا الاعتراف بنا كأقلية قوميّة أصلانيّة، بما يشمل إقامة علاقات فعلية مباشرة معنا وعقد اجتماعات دوريّة مع القيادة السياسيّة للمجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر. بالإضافة لمطالب أخرى لها علاقة في التصويت في الأمم المتحدة على قرارت تُدين إسرائيل.

إذا لم تكن الزيارة من أجل إسماع صوتنا فقط، بل حملت مطالب واضحة وإن كانت بسقف منخفض وهذا نقاش آخر. هنا تُطرح أسئلة حول شكل تعاملنا في التواصل والعمل الدولي وأدواته؛ إذ أشار زحالقة في مقاله إلى أنّ العمل على المستوى الدولي "له قواعده وإيقاعه وله حيثياته وسياقاته وبحاجة إلى طاقات هائلة"، خصوصًا أنّهم واجهوا خلال الزيارة "جهاز دولة لديها 30 موظّفًا وجيش من المهنيين يعملون، من سنين طويلة وعلى مدار السنة، على الترويج للموقف الإسرائيلي في مؤسسات الاتحاد الكبرى: البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد والمفوضية الأوروبية".

مضى على تأسيس القائمة المشتركة قرابة الثلاث سنوات، وهنا يُطرح أسئلة أساسيّة بسيطة: كم مرّة ترجمت المشتركة بياناتها الرسميّة للغة الإنجليزيّة أو لغات أخرى؟ هل لدى المشتركة قائمة دوليّة تشمل الصحافة ومؤسسات المجتمع المدني وأحزاب وشخصيّات ناشطة حول العالم تُعمم عليها بياناتها وتتواصل معها بشكل دوري؟ زيارات النوّاب العرب للخارج ليست جديدة وتجري منذ قبل المشتركة؛ هل لدى أي نائب قائمة للشخصيّات السياسيّة التي التقى بها طوال سنوات نشاطه وتمثيله لقضايانا بالخارج يجري التواصل معهم بشكل دوري؟ هل يوجد موقع إلكتروني رسمي للقائمة المشتركة ليكون عنوانًا لنشاطها ومواقفها في حال أراد أحد ما حول العالم المعرفة عن هذه القائمة التي ستزورهم؟ هل أنتم على تواصل مع صحافيين في وسائل إعلام دوليّة، تتواصلون معهم كما يحرص قسم منكم بذلك مع الصحافيين الإسرائيليين؟ لماذا لم ترتبوا للقاءات مع وسائل الإعلام الأوروبيّة وتطرحوا القضية أمام الرأي العام الأوروبي خلال زيارتكم؟ ما حجم طاقمكم المهني للتواصل الدولي وبماذا نشط وحضّر قبل الزيارة؟ هل حاولت المشتركة أصلًا أن تبني يومًا طاقمًا مهنيًا للتواصل والعمل الدولي؟

هذه الأسئلة الأساسيّة المعروفة إجابتها سلفًا تُشير إلى واقع أدائنا الدولي وتعكس ما حصل في الزيارة إلى بروكسيل وعواصم أخرى. المشكلة الأولى غياب مأسسة لنهج وعمل دولي صحيح وإستراتيجي. وجود جهاز دولة لديها 30 موظفًا وجيش من المهنيين لا يعني أن لا تقوموا بترجمة بياناتكم للإنجليزيّة بشكل دوري، وهذا لا يعني أنه بعد 3 سنوات لا يوجد موقع إلكتروني يخاطب العالم ومع جمهوركم أولًا.

ثم لماذا هذا التجاهل لحركة المقاطعة BDS؟ الحركة استطاعت خلال العقد الأخير تحقيق إنجازات مهمّة على الصعيد الدولي ولديها أصدقاء ونشطاء ينشطون في أوروبا يمكنهم ممارسة الضغط لصالح المطالب التي تحملوها. كما أن الحركة أصدرت قبل شهر نداءً دعت فيه المتابعة والمشتركة للتنسيق والحوار في أعقاب القوميّة. لماذا تجاهلتم الدعوة؟

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018