الجامع بين ترامب ونتنياهو و"قانون القومية"

الجامع بين ترامب ونتنياهو و"قانون القومية"

مصطفى البرغوثي

ما هو الجامع بين تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وبين تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو،في نيويورك؟ ترامب قال إنه مع إسرائيل 100% (مئة في المئة)، وقال إنه "يحب" حل الدولتين ولكنه مستمر بمشروع صفقة القرن، وهو فخور بنقل السفارة الأميركية للقدس وإخراجها من معادلة التفاوض، وإدارته فخورة بقطع المساعدات عن وكالة الأونروا وبنفي حقوق اللاجئين الفلسطينيين، فيما قال نتنياهو إنه "لا مكان لدولة فلسطينية ذات سيادة غرب النهر"، أي في فلسطين.

كل ذلك يجري في ظل إقرار الكنيست لـ"قانون القومية" العنصري دون أي احتجاج من الإدارة الأميركية، وفي خضم الاستعداد لإزالة وهدم تجمع الخان الأحمر، والبدء بتهويد ما يسمى بمنطقة E1.

ما معنى ذلك؟ إنه يعني أن هناك مخططا تتضمنه صفقة القرن لتزوير وتشويه ما يسمى بحل الدولتين، وجعل فكرة الدولة الفلسطينية مجرد معازل وكانتونات، من دون القدس وبلا حدود، وبلا سيادة، وبلا تواصل جغرافي، ومن دون سيطرة على الموارد الطبيعية، وتحت السيطرة الإسرائيلية الأمنية والاستعمارية الكاملة، مع تصفية حق اللاجئين في العودة، وحق الفلسطينيين في القدس.

إنه نظام الأبارتهايد العنصري، ومخطط لتهويد الضفة الغربية بالكامل، في محاولة لتكرار ما جرى في أراضي 1948، ولتكريس الفصل الكامل بين غزة والضفة.

ولمن لم يلاحظوا، فلا بد من التذكير بما حمله "قانون القومية" الخطير الذي أقره الكنيست.

القانون ينص على أن ما يسميها "أرض إسرائيل" هي الوطن القومي لليهود، وأن حق تقرير المصير فيها حكرًا ومحصورًا باليهود فقط، وأن القدس العاصمة الموحدة لإسرائيل. ولا يحدد القانون حدود "أرض إسرائيل"، ثم ينص على أن الاستيطان قيمة قومية يهودية يجب تشجيعها وتعزيزها وتثبيتها، في حين لا يتخلى الخطاب الإسرائيلي، من يمينه إلى يساره، عن تكرار تسمية الضفة الغربية بـ"يهودا والسامرة".

الاستيطان لا يجري في الهواء، بل في الضفة الغربية بما فيها القدس، وبالتالي فإن "قانون القومية" العنصري يؤشر إلى شيء واحد؛ اعتبار الضفة الغربية جزءًا من "أرض اسرائيل" وتهويدها بالاستيطان، وبـ"قانون القومية"، وفرض نظام الأبارتهايد عليها أيضًا.

وهكذا يصبح "حل الدولتين"، الذي تحدث عنه ترامب غطاءً وذراً للرماد في العيون، لتسهيل هدف نتنياهو بأن "لا دولة فلسطينية ذات سيادة غرب النهر" ولضم وتهويد الضفة الغربية بالكامل.

وهذا بمجموعه ليس حلا، بل هو تصعيد للمواجهة القائمة بين الشعب الفلسطيني والاستعمار الاستيطاني الصهيوني.

الخلاصة هي أنه لا يحق لأحد مواصلة الحلم بالمفاوضات، أو المراهنة على حلول وتسويات مع حكومات كهذه، وما دامت إسرائيل محكومة بالتطرف والعنصرية اليهودية. لا يحق لأحد أن يتوانى للحظة، عن بذل كل جهد لتوحيد الصف الفلسطيني في مواجهة الخطر، ولتقديم الرواية الحقيقية لما يجري لعالم أمعن نتنياهو وداعموه في تضليله .

ولم يعد هناك أي حل دون إفشال وإسقاط نظام الأبارتهايد والتمييز العنصري في كل فلسطين، ولن يتأتى ذلك إلا بإستراتيجية تركز قبل كل شيء على تغيير ميزان القوى، وتنحي كل الخلافات الاختلافات، لصالح ذلك الهدف النبيل.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية