بقاء "المشتركة" مرهون بترشيد عملها ووحدة كلمتها

بقاء "المشتركة" مرهون بترشيد عملها ووحدة كلمتها

نضال محمد وتد

حسنًا فعل رئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة، عندما نفى في حديث لـ"عرب 48" أي نية لتفكيك القائمة المشتركة، مؤكدًا "أن موقف كل مركبات المشتركة هو الحفاظ عليها وخوض الانتخابات القادمة معًا وتعزيز قوتها".

ويأتي النفي من طرف النائب عودة مهمًا في سياقين: الأول، يتعلق بالجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وما سبق لتصريحات غير واضحة صدرت عن النائب عودة نفسه في العام الأخير بشأن تشكيل معسكر يساري واسع، بشكل أوحى أو فُهمَ منه، سواء كان الإيحاء والفهم صحيحين أم خاطئين، بأن الجبهة تدرس ربما خيارات أخرى لتوسيع "القائمة المشتركة" باتجاه تحالف مع قوى بسار إسرائيلية، وبالتالي فإن تصريح عودة اليوم ونفيه لما نقلته الإذاعة الإسرائيلية مهم للغاية، ويفرض استحقاقات على الجبهة كما على باقي الشركاء المتوافقين على تشكيلة القائمة، دون استغلال كل فرصة للحديث عن الغبن الذي لحق بهم، كما هو حال أحد الشركاء في القائمة "كل ما دق الكوز بالجرة".

السياق الثاني المهم هو أن التصريح، أو هكذا يفترض فيه، يضع حدا لتلاعب بعض المراسلين الإسرائيليين بعقل القراء والمستمعين، اليهود والعرب على حد سواء، بمجرد إظهارهم لحجم "اختراقهم للقائمة المشتركة وقدرتهم على الوصول إلى مصادر داخلية رفيعة المستوى وربما رفيعة للغاية". فالتقرير الذي بثه اليوم زئيف كام في الإذاعة الإسرائيلية (كان ريشيت بيت) تحدث، وإن كان بحذر نقلا عن مصادر في الليكود أن نوابا، ولم يقل نائبا، أبلغوا نتنياهو أنهم سيكونون على استعداد لدعم مباردة نتنياهو لخفض نسبة الحسم إلى 3%، وأنهم (أي هؤلاء النواب) غير راضين عن واقع حشرهم جميعا في خانة واحدة، هي خانة القائمة المشتركة، وأن الحديث مع نواب المشتركة على انفراد يفتح "صدور النواب" كل منهم على انفراد للإقرار بأنه لا يطيق زملائه ويتوق للتحرر من قيود المشتركة، وهو توصيف واضح أنه يقوم على نظرة استعلاء، لا تقبل بأن يكون للنواب في المشتركة خلافات في الموقف بفعل الانتماءات الحزبية المختلفة، ويسحب هذه الخلافات الحزبية والسياسية إلى البعد الشخصي، وكأن كل نائب منهم يمثل نفسه ولا يمثل حزبًا أو حركة سياسية. وكان لافتا أن كام استدرك خلال البث المباشر عندما قال إن بعض النواب يريد خفض نسبة الحسم كي تكون لديه ورقة مساومة لتحسين مكانته وحصته في المشتركة، وإلا سيذهب للانتخابات منفردا.

مع ذلك، لا يمكن إسقاط احتمال أن يكون هذا النبأ كله مناورة إعلامية من نتنياهو (ربما ساهم فيها نائب ما في أحاديث جانبيه غير رسمية) لإجبار شركائه في الائتلاف على القبول بخفض نسبة الحسم مهددًا إياهم باللجوء للعرب لتأييد مبادرته، بما يفضح حجم الازدراء الذي يحمله نتنياهو وائتلافه للقائمة المشتركة، وكأنها قوة احتياط جاهزة لتثبيت ائتلافه بالنظر إلى تجربة بعض التفاهمات السابقة مع الحريديم وأيضا مع نتنياهو (كما في مشروع قانون مسار الغاز)، انسحب منها نتنياهو لاحقا .

المهم في هذا الباب، وفي تصريح النائب عودة هو ما يترتب على هذا التصريح من وجوب العمل على ترشيد عمل القائمة المشتركة مع اقتراب عودة الكنيست لدورتها الشتوية (طبعًا بعد انقضاء فترة المقاطعة لافتتاح دورة الكنيست ردًا على "قانون القومية")، والتخلص من عقدة ماذا سيقول الإعلام العبري والمجتمع الإسرائيلي، وأن ينطلق في الأسبوعين المتبقيين لبدء الدورة الشتوية حوار أو حراك داخلي لبلورة مواقف موحدة، على الأقل وفق ما هو معلن بشأن "قانون القومية"، وترجمة ذلك إلى خطوة أولى لمقاطعة الجلسة الافتتاحية لدورة الكنيست.

وحتى لا نتهم بالمغالاة في الطرح أو بطرح مواقف غير عقلانية، وفق محاولات البعض تصوير موقف التجمع في هذا الباب، نذكر القراء أن الأحزاب العربية كلها، لبت في آذار/ مارس 2014 وتماشت مع قرار المعارضة الإسرائيلية ككل، بمقاطعة مداولات الهيئة العام للكنيست، احتجاجًا على قانون "الحكم" الذي سعى الائتلاف الحكومي لتمريره معتبرين أنه يضر بالنظام البرلماني الإسرائيلي. وشارك نواب الأحزاب العربية، ما قبل المشتركة في لعبة "هيئة عامة موازية" للهيئة الرسمية في الكنيست ليومين متتاليين، لكن عندما أعلن التجمع في حزيران/ يونيو من العام نفسه، عزمه مقاطعة الجلسة الافتتاحية للدورة الصيفية ردًا على قرار لجنة قواعد سلوك الكنيست إبعاد النائبة حنين زعبي لشهرين أو أكثر من جلسات الهيئة العامة، رفضت الجبهة والقائمة العربية الموحدة مقاطعة الجلسة الافتتاحية واكتفت في المؤتمر الصحافي المشترك بمعسول الكلام عن انتهاك حقوق النائبة زعبي البرلمانية .

خلاصة القول، إن أجواء الوحدة، التي سادت في شهر تشرين الأول/ أكتوبر، وتحديدًا في ذكرى انطلاقة هبة القدس والأقصى، تلزم مركبات المشتركة أن تدخل في حوار حقيقي لا يقفز عن نقد الأداء البرلماني لغاية الآن، وصولا إلى معادلة لترشيد الأداء البرلماني للقائمة وتوحيد كلمتها وتحصين صفوفها، لأن الجمهور العام خلافًا لنخب الأحزاب وناشطيها لم يعد يهتم كثيرًا بفوارق البرامج الانتخابية لكل حزب، وسيحاسب القائمة على أدائها الحقيقي والفعلي وليس على أدائها المنعكس في البيانات الإعلامية، أو التغريدات على "فيسبوك" و"تويتر"، ومقاطع "يوتيوب" الكنيستية المطعمة بجمل ثورية عربية موجهة للتنفيس وفشة غل مشاهدها العربي، سواء كان من الداخل أم من العالم العربي، وتصوير المشاحنات المبرمجة مسبقا بطولات أين منها بطولات عنترة بن شداد.