نحو تشكيل حراك فلسطيني عربي وعالمي ضد مخطّط الضّم

نحو تشكيل حراك فلسطيني عربي وعالمي ضد مخطّط الضّم

نيفين أبو رحمون

أكّدت تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل، مؤخرًا، أنّ مخطط ضمّ أجزاء واسعة من الضفة الغربيّة إلى إسرائيل لم يعد مشروعَ الأحزاب الاستيطانيّة ولا الحكومة الإسرائيليّة فحسب، بل أصبح، أيضًا، جزءًا من الرؤية الأميركية لمستقبل "الحلّ" في المنطقة ومن "صفقة القرن". إنّ تصريحات السفير فريدمان هذه، جريمةُ أخرى تضاف إلى ما يعانيه شعبنا الفلسطيني، حيث لا قوانين ولا مواثيق دوليّة تردع عنجهيّة السّياسة الأميركيّة الإسرائيليّة عن سرقة المزيد من الأراضي الفلسطينيّة وتثبيت وتوسيع الاستيطان وانتزاع السيادة والملكية التاريخية الفلسطينيّة. لكنّ الأمور ستكون أسوأ إن لم نتحرك فلسطينيًا كما يجب.

واضح لنا أن منح الولايات المتحدة الضوء الأخضر لإسرائيل لتداول وتنفيذ مخططات سياسية أمنية جوهرية لمستقبلها يعود إلى التزاوج السياسي بين الطرفين وإلى ما سميت، مؤخرًا، "صفقة القرن".

لكنّ الحديث هنا عن أخطر المخطّطات ضد شعبنا، نتحدث عن أكثر من 61% من أراضي الضفة الغربية، وهي عمليًا المناطق التي تشمل الأراضي الزراعية والمواقع الإستراتيجيّة، بما معناه فرض السيادة الإسرائيلية عليها ونسف حق تقرير المصير لشعبنا في إقامة دولة فلسطينية.

كما لا يمكننا أن نفهم مخطط الضمّ من دون النّظر مجدّدًا إلى "قانون القوميّة" وتداعيات تشريعه في ظل السياسات المتتالية؛ فتشريع قانون القوميّة جاء ليشرعن مخطّط الضّم من خلال تشريع احتكار الشعب اليهوديّ لحق تقرير المصير على ما يُطلق عليه "أرض إسرائيل".

على هذا الأساس، يجب أن يتحوّل النضال ضد مخطّط الضمّ مدخلًا رئيسيًّا لمناهضة قانون القوميّة الإسرائيلي، ولكل الخطوات السياسية النضالية الفلسطينية، الشعبية والمدنية والدبلوماسية، المناهضة للاحتلال، والخطوات الدوليّة المناصرة للحقوق الفلسطينية، وأن تكون هناك مساعٍ جادّة لاستباق تشريعات أخرى تسرق هذا الجزء من الوطن الفلسطينيّ.
علينا أن نحمي هذه القطعة الغالية من الوطن، نحميها فعليًا على أرض الواقع وبدخولنا بالتفاصيل وبتركيزنا عليها. قد تكون تسمية ج أو C تسميات عدمية باردة، لا تحمل ما تحمله القدس، مثلًا، في وجداننا من معنى، لكنها على أرض الواقع قرى تصاغ الآن معانيها في الوجدان: خان الأحمر والولجة ودوز وكفر قدوم وياسوف والأغوار.

تنفيذ هذا المخطط معناه نكبة جديدة وسرقة جديدة لبلادنا، علينا أن نستبقها، لذلك هناك أهمية قصوى لإقامة حراك شعبي فلسطيني يناضل من أجل منع تنفيذ هذا المخطط الخطير، حراك فلسطيني عالمي يتصدّى للسياسة الإسرائيلية والأميركية وقد يكون تصريحات مرشّح الحزب الديموقراطي الأميركي (بيت بيتيغيغ)، مؤخرًا، ضد مخطط الضم، مدخلًا لمحاولة تشكيل حالة خاصة مناهضة لهذا المخطط. بعد أن صرّح قائلًا إنّ "ما يسعى إليه نتنياهو خطير، وإن ودعم إسرائيل ليس بالضرورة دعم مخططات نتنياهو خصوصًا أنها تحبط إقامة دولتين".

نحن أمام مرحلة سياسية هامة على مستوى الشروع في تثبيت الحل الدائم. لذلك هناك أهمية كبيرة لأن يكون الموقف الفلسطيني حازمًا وموحدًا ضد هذا المخطط وبدعم هذا الحراك الشعبي، متجاوزًا الانقسام، إلى جانب عمل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في حماية الناس والتصدي لسياسات الهيمنة وفرض السيادة الإسرائيليّة. حراك تكون أهم أهدافه التوعية بوجود مخطط الضم وكشف خطورته الإستراتيجية وانتهاكاته الحقوقية ورصد تنفيذه على الأرض، والسعي للحفاظ على السيادة والملكية التاريخية الفلسطينية.

إنّها لحظة عمل، وأدعو الجميع للمساهمة بجدية لتشكيل حراك يجمع الكلّ الفلسطيني كبداية لتعميم الحراك على العالم والوطن العربي ضد مخطط الضم الزاحف منعًا لنكبة جديدة لشعبنا.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية