اعتذار باراك جيد لعيساوي فريج!

اعتذار باراك جيد لعيساوي فريج!

سليمان أبو إرشيد

اعتذار إيهود باراك جيد لعيساوي فريج الذي طلبه لتسويغ تأييده لانضمام حزب اليسار الصهيوني "ميرتس" إلى ما سمي بـ"المعسكر الديمقراطي" الذي أصبح يضم الطرفين، بالإضافة إلى عضو الكنيست من حزب العمل، ستاف شفير.

أما الاعتذار الذي ننتظره نحن من إيهود باراك، فهو اعتذار مقرون بالاعتراف بالحقوق الوطنية لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة، التي سقطت على مذبحها كوكبة شهداء جت وأم الفحم وسخنين وعرابة وكفر مندا والناصرة في انتفاضة الأقصى لينضموا إلى قافلة طويلة من شهداء شعبنا.

شهداؤنا (48) من كفر قاسم وحتى اليوم هم شهداء شعب ووطن وقضية، وبهذا المعنى لا تصح المقارنة بين قتل المغدور من أصل أثيوبي "سلومون تيكا"، برصاص شرطي إسرائيلي، خلال محاولة فض شجار، وبين قتل يعقوب أبو القيعان، الذي استشهد خلال أبشع عملية للتطهير العرقي تقوم بها إسرائيل، بعد عمليات التطهير العرقي الواسعة التي نفذتها عام 1948، حيث تسعى، وفي وضح النهار، إلى اقتلاع قرية فلسطينية وتهجير أهلها وإقامة مستوطنة يهودية تحمل نفس الاسم على أراضيها.

يخطئ من يتعلق بالقضية المدنية الإجرائية من عملية قتل شهداء هبة القدس والأقصى برصاص الشرطة الإسرائيلية، والتي ترتبط بخرق حق مدني أساسي يتمثل بحرية التعبير عن الرأي والاحتجاج والتظاهر دون التعرض لخطر الموت، مقابل إهمال القضية الوطنية الجوهرية التي حركت جماهير الداخل والشعب الفلسطيني كله، بعد محاولة رئيس حكومة إسرائيل، في حينه، إيهود باراك فرض تسوية استسلامية عليه والسماح لزعيم المعارضة، في حينه، أريئيل شارون بانتهاك حرمة المسجد الأقصى.

وحتى لو تجاوزنا حقيقة أن اعتذار باراك الأخير يرتبط مثل سابقه (عام 2001) بمحاولة اقتناص أصوات العرب، ويأتي بعد إنهاء صاحبه لجميع مواقع المسؤولية التي كان يمكن من خلالها ترجمة اعتذاره إلى حد أدنى من الفعل، فإن الاعتذار لا يرتبط حتى بأي تغيير في النوايا السياسية تجاه القضية الفلسطينية وتجاه الحقوق الجماعية للفلسطينيين داخل الخط الأخضر.

فما هي أهداف تزاوج "ميرتس" وحزب باراك تحت إكليل مسمى "المعسكر الديمقراطي" سوى تغيير نتنياهو وما يصفه "اليسار الصهيوني" بمقاومة التدين والحفاظ على المحكمة العليا كي تستمر في شرعنة جرائم الاحتلال، كما يقول الصحافي غدعون ليفي.

وهل سيرفع باراك و"اليسار الصهيوني" الحصار عن غزة؟ وهل سيجمد البناء في المستوطنات؟ وهل سيوقف قتل الأطفال الفلسطينيين برصاص جنود الجيش الإسرائيلي؟ أو يوقف طرد ناشطي السلام وملاحقة حركة الـ"بي دي إس"؟ أو أنه يؤيد تجديد الاتفاق النووي مع إيران؟ كما يتساءل ليفي، أم سيجتاح غزة مثلما "يبرع" بذلك أكثر من غيره؟ كما يقول.  

وكما هو معروف فإن إيهود باراك شغل منصب وزير الحرب خلال العدوان الذي شنته إسرائيل عام 2008 على قطاع غزة، في عهد حكومة أولمرت وعرف بعملية "الرصاص المصبوب" والذي سقط خلاله 1015 شهيدا بينهم 315 طفلا و100 امرأة و98 مسنا، بينما تجاوز عدد المصابين الـ4700 جريح، وكذلك في عدوان 2012 في عهد حكومة نتنياهو والذي عرف بـ"عملية عامود السحاب" وقتل خلاله 174 شهيدا وجرح المئات إضافة إلى تدمير وتضرر مئات المواقع السكنية.

هذا ناهيك عن أن برقبة باراك عشرات جرائم الحرب، التي اقترفها ضد الفلسطينيين في بيروت وتونس وجنين ونابلس وغزة وخانيونس، إلى جانب جرائمه ضد الفلسطينيين في أم الفحم وسخنين والناصرة، بينما تتمثل جريمته السياسية الكبرى في صك مصطلح عدم وجود "شريك فلسطيني" الذي شرع كافة عمليات القتل والتدمير التي جرت في إطار إعادة احتلال المدن الفلسطينية التي عرفت بحملة "السور الواقي" وجرى في نطاقها محاصرة عرفات واغتياله.

وهو مصطلح ما زال اليمين الإسرائيلي يستعمله، للتنصل من كافة المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وفي مواصلة الاحتلال والاستيطان والحصار الذي يفرضه على شعبها.

اقرأ/ي أيضًا | في أسباب الهيمنة!