حبر على ورق

حبر على ورق

نضال محمد وتد

منذ آذار/ مارس 2015 والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية يكرر إعلان القرارات نفسها بشأن وقف كل أوجه التعاون مع دولة الاحتلال، بما في ذلك ما يطلق عليه "التنسيق الأمني"، ووقف الاعتراف بدولة إسرائيل، من دون أن تتخذ السلطة الفلسطينية برام الله والرئيس محمود عباس، أي خطوة عملية واحدة، مهما كانت صغيرة، لتحويل هذه الإعلانات إلى حقائق على الأرض.

منذ أربع سنوات وحكومة الاحتلال تصعّد يوما بعد يوم خطواتها الاستيطانية، وصولا إلى تأسيس محكمة لوائية في القدس لمنع الفلسطينيين وجمعيات حقوق الإنسان من الالتماس للقضاء الإسرائيلي نفسه ضدّ عمليات سرقة الأراضي ونهب واستيلاء قطعان المستوطنين عليها، وإقامة البؤر الاستيطانية. في المقابل، لا نرى على الأرض ولا في أروقة السلطة الفلسطينية المحكومة بعقيدة قدسية التنسيق الأمني، أي خطوة ميدانية فعلية، رسمية أو حتى شعبية، يمكن لها أن تؤشّر لدولة الاحتلال بأنّ للفلسطينيين في نهاية المطاف أفقا آخر، يخرجهم من نفق الاحتلال وبطشه.

هنا عمليا تكمن المشكلة، فالاحتلال وممارساته وتعامله بأبشع صور القتل والطرد والتطهير العرقي، هو الأمر القائم والواضح بما لا يحتاج لكثير من الفطنة والتحليل. في المقابل، فإنّ غياب الرد الفلسطيني الرسمي والشعبي (على ما يبدو بفعل الخوف والتحوّط من رد أجهزة الأمن الفلسطينية) هو الأمر غير الواضح وغير المفهوم.

لا يمكن للسلطة الفلسطينية، على الرغم من موازين القوى بين الشعب الفلسطيني والاحتلال، مواصلة "النضال" عبر قرارات يعلنها المجلس المركزي ولا يتم تطبيقها، ولا حتى التهديد بحلّ السلطة "وتسليم المفاتيح"، لأن هذا النهج لن يقود، مهما طال، إلى تغيير الاحتلال أو إقناعه بالعدول عن نهجه وممارساته، ما دام فعل الاحتلال ومنذ عقدين، غير مكلف لإسرائيل، وليس فقط من الناحية المادية.

لم يعد بمقدور الشعب الفلسطيني الاكتفاء بخطوات وقف التعاون وعدم الاعتراف، السلبية، وبات عليه وعلى قيادته إذا أرادت البقاء في موقع القيادة، الانتقال من ردّ الفعل السلبي هذا إلى الفعل المباشر، المبادر لتحرك شعبي واسع في مواجهة الاحتلال، وصولا إلى الخروج من عقلية "خيار السلام الإستراتيجي" والعودة إلى عقلية وجوب التحرّر الوطني أولا لتثبيت مجرّد البقاء، كي تتوفر للشعب الفلسطيني خيارات حقيقية لا تجعل من قراراته مجرد حبر على ورق.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة