إذا كانت حكومة ليكود وحزب الجنرالات وليبرمان انتصارا فما هي الهزيمة؟

إذا كانت حكومة ليكود وحزب الجنرالات وليبرمان انتصارا فما هي الهزيمة؟

سليمان أبو إرشيد

 لا أريد أن "أنزع" الفرحة، فنحن بحاجة إليها وبحاجة إلى هذا "الانتصار"، ولكن يجب الالتفات ونحن نقف على عتبته، إلى ظاهرتين متكررتين، الأولى تتمثل في قدرتنا على تضييع الإنجاز، وعندما ننجح في استرداده أو بعض منه، نحول ذلك إلى انتصار؛ والثانية تتمثل في استثمار "الانتصار" بشكل خاطئ أو التعجل في توظيفه، وتحويله بالتالي إلى شر من هزيمة، أي أننا ماهرون ليس في تحويل الهزيمة إلى انتصار (وهمي)، بل وفي تحويل الانتصار إلى هزيمة (فعلية).

وكي لا نغرق في حفنة الماء التي طفونا عليها بعد "الإنجاز" الذي حققناه في الانتخابات الأخيرة، يجب أن نتذكر أن القائمة المشتركة حصدت 13 مقعدا في انتخابات 2015، فقدنا ثلاثة منها عندما اختلفت وانقسمت الأحزاب المشكلة لها في انتخابات التاسع من نيسان/ أبريل الماضي، وأن ما حدث في الانتخابات الأخيرة، أنها استعادت اثنين منهما بعد إعادة تشكيلها من جديد.

طبعا هناك عوامل أخرى ساهمت في تضييع الإنجاز الذي جرى استرداده كليا أو جزئيا في الانتخابات الأخيرة، لا مجال للتوقف عندها هنا، ولكن بالمحصلة فإن "انتصارنا" لم يطاول الإنجاز الذي حققناه في انتخابات 2015، وإن حمل نكهة خاصة كونه يترافق مع فشل نتنياهو في الحصول على الـ61 مقعدا (بدون ليبرمان) المطلوبة لتشكيل حكومة يمين بزعامته.

بهذا المعنى، فإنه وفقا لكل التحليلات الإسرائيلية التي رأت بالانتخابات الأخيرة مبارزة بين نتنياهو وليبرمان، فإن النتيجة كانت بمثابة انتصار للأخير، الذي زاد قوته من خمسة أعضاء إلى 8- 9 أعضاء، مقابل انخفاض عدد مقاعد حزب نتنياهو (الليكود) من 35 عضوا + 4 أعضاء حزب "كولانو" الذي اندمج معه، إلى 32 عضوا إلى جانب هبوط عدد مقاعد معسكر اليمين الذي يتزعمه نتنياهو من 60 عضوا إلى 56 عضوا.

لقد نجح ليبرمان، الذي رفض بعد انتخابات التاسع من نيسان/ أبريل، وضع مقاعد حزبه الخمسة في شقة نتنياهو، في منع الأخير من تشكيل حكومة يمين بزعامته، وعزز نجاحه ذاك في الانتخابات الأخيرة بزيادة قوة حزبه بـ3- 4 مقاعد إضافية على حساب الليكود ومعسكر اليمين، في حين بقي حال التوازنات بين معسكر اليمين مع ليبرمان ومعسكر اليسار- الوسط كما كان عليه في الانتخابات الأخيرة 64- 65 مقابل 44- 45.

من المفيد إيراد تلك المعطيات لمعرفة حجم دورنا في إسقاط نتنياهو- إذا ما سقط فعلا- فعلينا ليس شكر نتنياهو لأن تحريضه المفرط مس العصب الحساس لجماهيرنا، وجعلها تعود للتصويت للمشتركة وهي تعض على نواجذها، لأنها كما نقل أحد الصحافيين على لسان بعض النواب، "أحسن من القيادات"، بل أن نشكر ليبرمان مرتين، الأولى لأنه وحد الأحزاب العربية عندما رفع نسبة الحسم، وأعطاها فرصة ثانية لإعادة بناء وحدتها المتفككة برفضه الدخول لحكومة نتنياهو وإعادة الانتخابات، والثانية لأنه قد يضع حدا لعهد نتنياهو الثقيل، إذا ما التزم قادة "كاحول لافان" بعدم الجلوس معه في حكومة وحدة، وتحرك خصومه في الليكود للانقلاب عليه.

وعودة إلى "انتصارنا"، فإن ذهاب نتنياهو إلى البيت، بغض النظر عن حجم دورنا بذلك، لن يقود بالتأكيد إلى حكومة يسار- وسط، أولا لأنه نتج عن تمرد في صفوف اليمين، وليس عن تعاظم في شعبية اليسار- الوسط، وثانيا لأن اليسار الوسط لن يكرر تجربة حكومة رابين، التي اعتمدت على أصوات أعضاء الكنيست العرب، حتى لو تسنى له ذلك.

بالمحصلة فإن ما يريده حزب الجنرالات بقيادة مجرم الحرب بيني غانتس، هو أن يوصي أعضاء الكنيست العرب من القائمة المشتركة عليه لدى رئيس الدولة لتشكيل الحكومة، كي يذهب لتشكيل حكومة وحدة قومية صهيونية مع حزب الليكود، مع نتنياهو أو من دون نتنياهو، بالإضافة إلى ليبرمان، عراب هذه الفكرة، وقد رأينا بوادر ذلك في الصورة التي جمعت غانتس ونتنياهو وتوسطهما ريفلين، في حفل بمناسبة ذكرى وفاة شمعون بيرس.

وبغض النظر عن تاريخ ما تسمى بحكومات الوحدة القومية الصهيونية في إسرائيل، التي عادة ما ميزت حالات الحرب، وما يصرحه عرابها ليبرمان، بأنها تأتي استجابة لحالة طوارئ اقتصادية وأمنية، ويقصد تحديات جبهات غزة وحزب الله وسورية وإيران، فإن حكومة تضم ثلاثة جنرالات هم رؤساء أركان سابقين، إضافة إلى جنرالات الليكود، ستكون فرصة لإسرائيل لمواجهة القضايا الأمنية الإستراتيجية، خاصة أن لا أحد يتحدث عن عملية سلام، وحتى عوفر شيلح، "اليساري"، في مقابلة له اليوم مع راديو "الشمس"، تحدث عن محادثات إقليمية وانفصال عن الفلسطينيين.

فهل يقايض نوابنا قضيتنا المقدسة وثوابتها بفتات من الحقوق المدنية والاجتماعية؟ إذا، ما علمنا أن قانون القومية وقضايا الأرض والمسكن ذات البعد الوطني، ستكون خارج دائرة الحوار.