أنا ملتزم!

أنا ملتزم!

عز الدين حوراني بدران

تمر قريتنا الحبيبة مجد الكروم ومجتمعنا العربي بأزمة، وعند الأزمات تجتمع كل القوى من أجل الانتصار على الأزمة مهما كانت كبيرة، ومهما كان المصاب جللًا، سننتصر بإذن الله. الامتحان الحقيقي أمامنا كمجتمع هو أن نتصرف بشكل جماعيّ، وأن نلتزم جميعًا من أجل إنجاح الإضراب العامّ، مهما كان لنا من انتقادات عليه.

فعندما يلتزم المعلم والمعلمة بشكل تامّ، مع دفع أثمان من قبل خط الدفاع الأول عن مستقبل أولادنا، ستسمع وزارة المعارف صرختنا؛ عندما يضرب الطبيب وتضرب الطبيبة ستصل الرسالة لمركز عصب الدولة في المستشفيات والجهاز الطبي الحيويّ، الذي أصبح العرب عماده. عندما يضرب العامل البسيط في مصنع الإسرائيلي، لا بد أن جماعته ستحميه وستقف إلى جانبه. 

الإضراب أداة قوية وناجعة إذا ما أحسنّا استخدامها، ولكن مجتمعنا تحوّل لمجتمع استهلاكي للأسف، من دون أي فعل نضالي على الأرض: نريد نتائج من دون جهد، نريد تغييرًا دون مشاركة، نريد تأثيرًا دون فعل، نريد راحة ومجتمعًا أفضل دون تعب. ولذلك فإنّ الالتزام بالإضراب بشكل كامل واستثنائي، كفعل فردي يبني فعلًا جماعيًّا، هو المطلوب الآن، ليس كحلّ، بل كخطوة أولى للخروج من السبات الذي نعيشه كمجتمع، وكتحرّك أوّل للخروج من دائرة اللّامبالاة التي نعيشها. 

أن نلتزم بالإضراب يعني أن نعطي معنى للحظات الغضب التي نعيشها عند وقوع جريمة القتل؛ أن نلتزم بالإضراب بشكل فرديّ ندفع ثمنه يعني أن ننتصر على الجريمة عندما نوجّه هذا الغضب للمكان الصحيح، وليس للخيار الأسهل من خلال مهاجمة القيادات والأحزاب والمجالس والهيئات. 

تفكيك الجريمة وجمع السلاح هي مسؤولية الدولة أوّلَا وأخيرًا، وبالمناسبة هي نفس الدولة التي "على الطالعة والنازلة"، تفتخر بضرب المواقع العسكرية ومخازن الأسلحة في العراق وسورية ولبنان، ألا تعرف مؤسسة الشرطة أين مخازن السلاح في مجد الكروم وأم الفحم؟ 

لذلك نوجّه غضبنا نحو المؤسّسة، نحن لسنا دولة، نحن مجتمع وأقلية غير مرغوب بها. الانتصار على الجريمة بحاجة لنفس طويل وتضحية والتزام.

غدًا، كلّنا ملتزمون بالإضراب، لنحمي أنفسنا، ونحمي أولادنا. أنا ملتزم. 

(عضو المجلس المحلي واللجنة الشعبية في مجد الكروم)

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"