النقيض على شكل ديمقراطية / هاشم حمدان

منذ دهر الداهرين، ومروراً بأشد حقبات التاريخ البشري ظلمة، لم يحدث وأن سنت قوانين تفرق بين الزوج وزوجته، وبالنتيجة الأبناء. بيد أن هذا ما يحدث في "واحة الديمقراطية" المزعومة في الشرق الأوسط. وحتى أشد طغاة التاريخ طغياناً، بل وحتى قراقوش الذي دخل التاريخ من باب السخرية لشدة لامعقولية أحكامه، لم يقوموا بفرض مثل هذا القانون الذي أفرزته ما تسمى بالديمقراطية الإسرائيلية.

سنت إسرائيل قانوناً يحمل إسم " المواطنة والدخول إلى إسرائيل"، وتعمل على تمديده كلما أوشكت مدته على الإنتهاء، وصادق الكنيست الإسرائيلي مؤخراً على تمديده لفترة أربعة شهور أخرى، ويقضي بمنع فلسطينيي الداخل من تقديم طلب لمّ شمل الزوج بزوجته أو الزوجة بزوجها في حال كونهم متزوجين من عرب لا يحملون المواطنة الإسرائيلية.

ويجب ألا يخفى على أحد أنه يوجد قوانين عنصرية أخرى كثيرة، مثل تلك التي تتعلق بالأرض والمسكن والتي تنص على مصادرة حق الإنسان الأزلي والمتعارف عليه في جميع عصور التاريخ وتقره الأخلاق والشرائع والمواثيق، وهو حقه في الدفاع عن بيته وأرضه. وفي الواقع فإن أشد الحيوانات على وجه الأرض ضآلة "تستوعب" هذا الحق غريزياً، فلا نجد حيواناً لا يصارع من أجل البقاء ولا يستميت في الدفاع عن "أدوات" بقائه، جحره ونسله مثلاً، وحيال ذلك تبدو الديمقراطية الإسرائيلية رعناء أبعد من أن ترتقي إلى هذا المستوى!!

وهذا القانون لا يختلف عن تلك القوانين من حيث الهدف، فهو يدخل في إطار الحرب السكانية التي تسعى لتكريس يهودية الدولة وتعمل على تقليص عدد الفلسطينيين في الداخل سكان البلاد الأصليين. وهي نفس السياسة التي اتبعتها إسرائيل منذ قيامها وإن تعددت الأساليب. فالنكبة والتهجير والقتل والإبعاد والتنكيل وتضييق سبل العيش والإغراء بالهجرة، وأخيراً مثل هذا النوع من القوانين، جميعها تصب في مشروع " أكبر ما يمكن من الأرض وأقل ما يمكن من الفلسطينيين".

لم يجانب الصواب، بل الصواب بعينه، من قال إن أشد الأنظمة دكتاتورية أرحم من هذه الديمقراطية!!

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة