لا جديد لدى المتابعة...

لا جديد لدى المتابعة...

عرب ٤٨

لم تخرج لجنة المتابعة، في اجتماعها اليوم الإثنين، عن أدائها المألوف، الذي لم يدفع بأي قضية من قضايا شعبنا ومجتمعنا قدما، بل بالعكس: لعل أداءها، بجميع مركباتها، تسبب بدفع قضايانا إلى الخلف. لم تتمكن المتابعة من حل أي قضية مجتمعية، فما بالك بالقضايا الوطنية الكبرى. وتدل قرارات المتابعة، اليوم، على أنها عاجزة عن مواجهة سياسات حكومات إسرائيل تجاه مجتمعنا العربي. ولا نريد تحميلها أكثر من طاقاتها ولا مطالبتها بمواجهة سياسات إسرائيل تجاه شعبنا الفلسطيني.

واضح أن قرارات المتابعة، اليوم، بشأن مواجهة "قانون القومية" اتخذت من دون دراسة بتعمق للوضع الجديد الناشئ في إسرائيل، بعد سن القانون. بل يبدو واضحا أن المتابعة "استلت" هذه القرارات من أكمام مركباتها، كأن الحديث عن ساحر ينافس البهلوانية والشعبوية لبعض نواب القائمة المشتركة.

بين قرارات المتابعة، تنظيم "مظاهرة جماهيرية" في تل أبيب. الحقيقة هي أن المتابعة لم تنجح بتجنيد ألف شخص للمشاركة في مظاهرات بمناسبة أيام ذكرى وطنية، يوم الأرض والنكسة، رغم أنها كانت تنظم في مدن عربية، فكيف ستنظم "مظاهرة جماهيرية" في تل أبيب. ولماذا في تل أبيب وليس قبالة الكنيست في القدس، ولماذا لم يتقرر تنظيم مظاهرات ووقفات احتجاج في المدن والبلدات العربية أيضا.

لقد تأخرت المتابعة في عقد هذا الاجتماع. لماذا؟ هل قيادة مجتمعنا العربي لا تعمل في أيام العطل الأسبوعية، الجمعة والسبت والأحد؟ ألم تشعر المتابعة أن القضية ملحة؟ يبدو أن الأمر كذلك، فهي لم تستعد أصلا لمواجهة هذا القانون الخطير.

أحد القرارات الذي يدل على نهج "الاستلال" يتطرق إلى "وضع مشروع متكامل لتقوية تعليم اللغة العربية في المدارس"، و"دعوة السلطات المحلية العربية إلى تبني قانون بلدي مساعد بشأن مكانة اللغة العربية في المؤسسات المختلفة، بما فيها المحلات التجارية في القرى والمدن العربية". واضح أن اللافتات باللغة العبرية في مدننا وقرانا أكثر من اللافتات باللغة العربية. الأمر الأهم من ذلك هو أن مجتمعا كمجتمعنا، يفتقر لمؤسسات علمية وبحثية، كيف سيتمكن من "وضع مشروع متكامل لتقوية تعليم اللغة العربية في المدارس". وهل ستسمح وزارة المعارف، التي يتولاها وزير عنصري ويميني متطرف مثل نفتالي بينيت، بمثل هذا المشروع المتكامل.

قرار آخر اتخذته المتابعة يتعلق بالتحضير لمؤتمر عام للجماهير العربية، يتم عقده حتى نهاية العام الحالي. لكن بيان المتابعة لم يذكر ما هو الهدف من عقد مؤتمر كهذا، ولا آلية الإعداد له، أو على ماذا سيركز أو ما هي القضايا التي ستكون مطروحة وستتم مناقشتها.

أحد القرارات ينص على "الاجتماع في رام الله مع كل الفصائل والخروج بموقف يشمل الكل الفلسطيني". رائع! لكن لنتحدث بصراحة: هل توافق جميع مركبات المتابعة على "موقف يشمل الكل الفلسطيني"، أي مع حركات فتح وحماس والجهاد الإسلامي، إلى جانب الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية؟ حركتا فتح وحماس تمثلان الغالبية الساحقة من الفلسطينيين. هل توافق جميع مركبات المتابعة أن تجتمع تحت سقف واحد مع هذه الحركات والفصائل وتخرج "بموقف يشمل الكل الفلسطيني"؟

هذه القرارات لا ترقى لمواجهة سياسات إسرائيل ضد مجتمعنا وشعبنا. وعلى المتابعة أن تتخلى عن أدائها حتى الآن أو أن تعمل القوى الفاعلة في مجتمعنا على حل المتابعة إذا ما بقيت على عجزها، وإنشاء هيئة وطنية أخرى تعمل بموجب معايير علمية وعصرية تترفع عن الفئوية، كي تكون هيئة فوق كل الأحزاب، وأن تبدأ، فورا، بإقامة مؤسسات لخدمة مجتمعنا وتنظيمه، والمساهمة في خدمة شعبنا وتوحيد النضال الفلسطيني وعدم حصره في إطار المواطنة الإسرائيلية.

لماذا لا تفرض المتابعة على نواب المشتركة مقاطعة الكنيست حتى نهاية العام مثلاً، كونها ثالث أكبر كتلة برلمانية، وهي خطوة من شأنها أن تحمل رسائل هامة، داخلياً بأن تعزز الثقة الشعبية بالقيادات، من حيث كونها هذه المرة جادة في التعامل مع حالة سياسية قد تكون الأخطر وهي قوننة الأبرتهايد. وخارجيا، تضع علامة استفهام على شرعية البرلمان الإسرائيلي العنصري أمام برلمانات العالم، خصوصاً قبل الاجتماع مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي؟ هذا أقل الإيمان.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018