نضالنا... بين التصعيد الإسرائيلي والعمل الوحدوي

نضالنا... بين التصعيد الإسرائيلي والعمل الوحدوي

لؤي خطيب

ما الذي يميّز هذه المرحلة السياسية إسرائيليا وفلسطينيا؟ وما هو دور الأحزاب والحركات السياسية في الداخل الفلسطيني في ظل التصعيد الإسرائيلي السياسي والقانوني؟ وما هي الأدوات النضالية الإستراتيجية أمام واقع سياسي يحاصر الكلمة والموقف الفلسطيني؟

قد تكون التجربة الفاشية في إيطاليا الأقرب إسرائيليا، حيث جرى تجريم مجموعات إثنية من خلال جهاز القضاء، عبر خلق أرضية قانونية وأدوات تشريعية لملاحقة ومحاكمة وإعدام الكثيرين، إذ شكل القضاء أداةً رئيسية في النظام الفاشي وجزءًا أساسيا من المنظومة السياسية الحاكمة.

استطاعت المؤسسة الإسرائيلية محاصرة الفلسطيني، وإقصاءنا عن حقنا كأصحاب لهذا الوطن في التملك والسكن وحرية التعبير والعمل الوطني والسياسي، وعملت على تجريم العمل الوطني من خلال قوننة ذلك تكريسا لسياستها.

وسعت المؤسسة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة إلى ملاحقة القيادات الفلسطينية في الداخل في رسالة واضحة للنيل من العمل والخطاب الوطني، وبالتالي، نحن أمام مرحلة سياسية جديدة تتطلب منا أن نعيد النظر، أيضًا، في أدوات نضالنا وعملنا الوحدوي.

وقد انعكس ذلك في اعتقال الشيخ رائد صلاح ود. باسل غطاس، ومؤخرا، القيادي في حركة أبناء البلد، رجا إغبارية، بادعاء "التحريض والإرهاب"، ضمن تمرير رسائل واضحة للكادر الوطني أولا وقيادته ثانيا، بأنه من الآن توجد قوانين لعبة جديدة في محاولة تكريس السياسة الإسرائيلية في محاصرة النضال الفلسطيني في الداخل.  

يشكل اعتقال القيادي في أبناء البلد، رجا إغبارية، علامة فارقة أخرى في علاقة المؤسسة معنا كفلسطينيين، وكذلك مع قيادتنا، خصوصا أننا أمام مرحلة سياسية مختلفة تتلخص في مجمل تشريعات وقوانين تحاول من خلالها تثبيت يهودية الدولة وانتزاع أحقية الفلسطيني على أرضه.

هي مرحلة جديدة في التعاطي المخابراتي والقضائي أيضا، ويؤسس هذا الاعتقال لعلاقة قمعية غير التي عرفناها حتى الآن، اعتقال بسبب كتابة موقف على شبكة التواصل الاجتماعي، وهو حدث بالفعل سابقًا مع الشاعرة دارين طاطور، في ملف مشابه. هناك محاصرة للكلمة وللتعبير عن الرأي وللتماثل مع القضية الفلسطينية، وأصبح الحيز أكثر تعقيدا وضيقا، هكذا يتلخص أداء إسرائيل الاستعماري. لا هوامش ضيقة بعد الآن وفقط ثقافة الاستيطان والهيمنة الكولونيالية.

يتفق معي من يريد أن يصمد ويقاوم وينحاز لحقنا التاريخي، بأنه لا مكان للشكوى ولا الضيق بمرارة ولا الهتاف الشعري ولا الخطاب الناري، بل علينا أن نفكر إستراتيجيا وبشكل منهجي مع كفاءات وطنية ناشطة تستطيع أن تجيب على سؤال العمل وكيف يكون.

لا يمكن أن نتفاجأ بما تقوم به المؤسسة، ولكن الأهم أن نجيد عمل ما يجب عمله كفلسطينيين، وكيف يمكن أن نشكّل كتلة نضال واحدة في ظل التصعيد الإسرائيلي. وهنا تأتي ضرورة فرض تحديات أمام المؤسسة شعبيا وسياسيا. وتتطلب هذه المرحلة السياسية منا جميعا، أن نكون أقرب إلى حضن شعبنا، وبناء هيئة وطنية تحمل ميثاق شرف وطنيا وتخلق أدوات جديدة من التعاطي في ما بيننا.

نحتاج للتعبئة الوطنية المتغلبة على الشهوة الحزبية الضيقة المتصادمة مع واقعنا ولا مكان للتأويل في فاشية الدولة وسعيها اليومي لتهميشنا، نريد أن نتصرف كشعب.

في ظل هذا التصعيد يجب أن نتعامل مع الاعتقال السياسي بشكل مختلف، خصوصا أنه يشكّل أداة لتجريم العمل الوطني بكافة أشكاله ومسمياته.

المطلب الآن، هو تحويل قضية اعتقال رجا إغبارية إلى قضية الجميع، وتحديد برنامج عمل تفرضه المتابعة بكافة مركباتها السياسية على المستوى القانوني والشعبي المحلي والدولي.

يقع على الجميع واجب بناء حاضنة اجتماعية وسياسية للقضية بحيثياتها، وأن تتحول كل قضايانا إلى قضايا الجميع أمام المؤسسة، انطلاقا من أهمية العمل الوحدوي أمام المؤسسة في هذه المعارك الوجودية لنا كأصحاب لهذا الوطن وحرصا على استمرارية عملنا الوطني والسياسي.

(عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد)