#نبض_الشبكة في تونس: اغتصاب ثم... الإعدام الإعدام

#نبض_الشبكة في تونس: اغتصاب ثم... الإعدام الإعدام
مظاهرة في تونس، آذار 2018 (أ ب)

هزّت جريمة اغتصاب وحشية لفتاة في 15 من عمرها في مدينة قبلاط بتونس، الشارع التونسي وأثارت غضبًا تدفّق إلى منصات التواصل الاجتماعي، ليثير نقاشًا قديمًا - جديدًا حول القوانين الرادعة للجرائم المختلفة، وعلى رأسها الاغتصاب.

وتفاصيل الجريمة هي أنّ مجموعة من الشبّان ألقي القبض على أربعة منهم حتى الآن، اختطفوا فتاة وتناوبوا على اغتصابها لمدة ثلاثة أيام، بعد أن أنهالوا على والدتها وجدّتها بالضّرب المبرح، الذي أدى لوفاة الجدة البالغة من العمر 80 عامًا ،أمس الثلاثاء، فيما ترقد الضحية وأمها في العناية المركّزة، بحسب ما أوردته وكالة "تونس أفريقيا" للأنباء.

وكشفت الجريمة  بعد العثور على الفتاة المختطفة منذ يوم السبت الماضي "على حافة أحد الأودية بجبل ريحان بمعتمدية قبلاط وعليها آثار عنف ودماء في مناطق مختلفة من جسدها ليتم نقلها إلى المستشفى" والتّكفّل بعلاجها، وذلك أول أمس، الإثنين، وفقًا لبيان نشرته وزارة الداخلية.

وتداولت صفحات مواقع التواصل القضيّة، وانطلاقًا من إجماع على وحشيّة الجريمة، لكن دون أن يتمحور النقاش حول أسباب الجريمة، بل حول سبل علاجها وطرق العقاب التي يجب اتّباعها.

وطالب عديدون بعقوبة الإعدام، إذ انتشرت تعليقات ومنشورات تطلب العدالة للضحية من خلال إعدام المجرمين، فكتبت ألفة ظافر على حسابها في "فيسبوك" إنّه "لو كان هناك عقاب رادع لما حدثت مثل هذه الجرائم، لكن إذا عرف المجرم أنه قد يخرج في عفو، أو يدخل إلى السجن عاطلًا عن العمل ليأكل ويشرب وينام على حساب الدولة، فسيستمر بالإجرام، من يرتكبون هذه المصائب يجب أن تكون عقوبتهم الإعدام".

وعلى منشور كتبه الصحافي بشير أيوب، على صفحته في "فيسبوك" تساءل فيه: "الإعدام أم محاكمة برعاية حقوق الإنسان"، كتبت إحدى المعقّبات أنّ "كل من يغتصب بنتًا أو طفلًا  أو امرأة، أو رجلًا، أو عجوزًا، يجب أن يحكم عليه بالإعدام فورًا ودون مناقشة". فيما كتبت أخرى: "كلاهما، لا ينفي أحدهما الآخر، محاكمة عادلة تتوفر فيها كل شروط العدالة وحقوق الإنسان، ويحاكمون حسب القانون التونسي، والحكم في قضايا الاغتصاب والقتل هو الإعدام وفقًا للقانون، يجب تطبيق القانون وتنفيذ الحكم!".

في المقابل، كتب العديد من الناشطات الحقوقيات والناشطين معارضة  للدعوات بإعدام الجناة، فكتبت الناشطة فاطمة نسومر على صفحتها: "كلّما حدثت جريمة بشعة صرخ المجتمع: الإعدام للمجرمين! وكأن الإعدام يمكنه أن يحلّ المشكلة، أكثر الدول التي تمارس عقوبة الإعدام اليوم، هي أكثر الدول انتشارًا للجريمة! الهدف الوحيد من هتافات الإعدام هو عقلية الثأر، وفي الوقت الذي يطالب فيه الجميع بإعدام المجرم، عادةً لا أحد يفكر في الضحية، لا رعايتها ولا إعادة تأهيلها، ولا في آثار الجريمة عليها".

وأضافت: "بدلًا من التفكير في كيفية الانتقام من المعتدين، دعونا نطالب بالعقوبة القصوى وهي السجن مدى الحياة، ونتفرغ للضحية وكيفية الوقوف معها".

أمّا الكاتبة والباجثة ألفة يوسف، فكتبت على حسابها في "فيسبوك" تقول "أنا ضد الإعدام، وضد إعدام مغتصبي الفتاة التونسية بقبلاط"، لتردف بعدها "أنا مع تعذيبهم أمام الناس، فلا تعني الحداثة ولا حقوق الإنسان التسامح مع أشخاص لا علاقة لهم بالإنسانية".

لكنّ ما طرحته لم يلق استحسان المعلّقات والمعلّقين، فقال الناشط أحمد قادر في تعقيب: "أن تعدم شخصا إغتصب فتاة لم و لن يكون حلا جذريا للأزمة... كيف ذلك؟ كيف نعدم شخصًا مريضًا نفسيًّا، شخصًا يعاني من إضطرابات نفسية؟ الأجدر سيدتي سجنه و حماية الآخرين من خطره وعلاجه ودراسة ذلك مثل كل الدول المتقدمة... الإعدام العلني حل عقيم واستعراضي ولا قيمة له لا الآن ولا مستقبلًا، أمّا التعذيب حتى الموت فجريمة شنيعة!".

فيما عقّبت أخرى: "جريمة بجريمة؟ إذا كنّا نرفض الاغتصاب ونعترف به جريمةً فالتعذيب أيضًا جريمة، المغتصب هو إنسان مريض نفسيًّا وغالبًا جسديًّا ولا نظن أن تعذيب شخص يحتاج علاجًا هو الحل".

وكانت لجنة الحريات الفردية والمساواة في تونس، اقترحت في تقريرها الذي قدّمته للباجي قائد السبسي في حزيران/ يونيو الماضي، إلغاء عقوبة الإعدام في تونس، وهو ما لم يتطرّق إليه السبسي في إعلانه لقراراته بشأن التقرير.

ويذكر أنّه رغم الإبقاء على الإعدام عقوبةً ضمن قانون العقوبات التونسي، فإنّ آخر حكم إعدام تمّ تنفيذه في تونس كان منذ 27 عامًا، في عام 1991، بحق مجرم كان قد ارتكب سلسلة جرائم قتل بحق 14 طفلًا.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018