"مخلص العالم" التي اقتناها بن سلمان بـ450 مليون دولار ليست لدافنشي

"مخلص العالم" التي اقتناها بن سلمان بـ450 مليون دولار ليست لدافنشي
(أ ف ب)

نقل موقع صحيفة "ذي غارديان" البريطانية، عن خبير جامعة أكسفورد المتخصص في الثقافة البصرية للعلوم، ماثيو لاندروس، قوله إن لوحة مخلص العالم التي كانت "نيويورك تايمز" أكدت أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو من اشتراها في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، في مزاد علني بنيويورك، بمبلغ 450 مليون دولار، ليست للفنان الإيطالي الشهير أسطورة عصر النهضة ليوناردو دافنشي، بل لأحد تلاميذه بيرناردينو لوينيوكان رساما متدربا.

وعادة ما لا تتخطى قيمة لوحات لوينيمبلغ مليون جنيه استرليني (نحو مليون و290 ألف دولار أميركي).

مفاجأة غير سارة!

وقبل نحو شهر من مشروع عرضها في متحف اللوفر أبوظبي، نشرت "ذي غارديان" مفاجأة غير سارة للمشتري "المرجح"، وهو الأمير محمد بن سلمان، وأيضا المتحف الإماراتي الذي يسعى لاستقطاب عشاق الفن من أنحاء العالم، عبر عرض اللوحة التي أثارت ضجة كبيرة عند بيعها وباتت الآن مثيرة للجدل، بعد أن كانت بعيدة عن الأنظار لنحو 500 مئة عام بحسب صفحة خصصها اللوفر أبوظبي للوحة على موقعه الإلكتروني.

وقال ماثيو لاندروس إن "هذه لوحة لويني" مضيفا "حين ننظر إلى الأعمال المختلفة لتلاميذ دافنشي، نرى أن لوحات لويني تطابق العمل الذي ترونه في سالفاتور موندي (مخلص العالم)".

لكن خبير أكسفورد، الجامعة الإنجليزية المرموقة، لا ينفي أن الفنان الإيطالي الشهير ليوناردو دافنشي قد ساهم في اللوحة بنسبة 5 إلى 20%، معتبرا أن بيرناردينو لوينييبقى الرسام الأساسي للوحة التي حطم ثمنها الرقم القياسي في تاريخ المزادات.

ويبلغ طول اللوحة 65 سنتيمترا وعرضها 45 سنتيمترا. وقد رسمت في حدود عام 1500 وتمثل المسيح حاملا بيده اليسرى كرة كريستال ورافعا يده اليمنى. وباعتها دار "كريستيز"، ومقرها الرئيسي في لندن، على أنها واحدة من 20 عملا لدافنشي لا تزال موجودة حتى الآن.

تاريخ مثير للجدل!

ويعتقد الخبراء أن البلاط الفرنسي هو من طلب اللوحة، وكانت كذلك بحوزة ملوك إنجلترا. وبعد ظهورها مجددا في نهاية القرن التاسع عشر، اعتبرت لفترة طويلة أنها لأحد الفنانين من عصر دافينشي. وبيعت اللوحة عام 1958 بسعر 45 جنيها إسترلينيا لدى دار "سوذبيز"، ولم يتم الجزم في نسبها إلى الرسام الكبير إلا في سنة 2005.

وتضيف "ذي غارديان" أن المؤرخ الألماني المتخصص في الفن فرانك زولنر هو الآخر، لديه ما يدفعه للاعتقاد بأن اللوحة تعود لأحد تلاميذ دافنشي، مع تأكيده على أنها رسمت في مَرسمه. ويعتقد خبير عصر النهضة الإيطالي تشارلز هوب أيضا أن لوحات ليوناردو تبدو "مختلفة إلى حد كبير".

من جهته، انتقد مايكل دالي، مدير موقع "آرت ووتش يو كي" المتخصص في الفن، هذه اللوحة، لافتقارها للمسات دافنشي "الطبيعية لحد كبير والمعقدة". ونوه في المقابل بنظرية خبير جامعة أكسفورد ماثيو لاندروس واعتبرها "مثيرة للاهتمام".

دلائل كثيرة!

ونقلت "ذي غارديان" عن لاندروس قوله "أستطيع أن أثبت أن لويني رسم معظم أجزاء تلك اللوحة. مقارنة لوحات لويني مع سالفاتور موندي هي دليل كاف". واصفا لويني بأنه واحد من أكثر تلاميذ دافنشي موهبة ومشيرا إلى رسام آخر كان تلميذا متميزا لدى دافنشي، وهو جيوفاني أنطونيو بولترافيو.

ويرى لاندروس أن هناك عوامل عديدة تؤكد أن لويني هو من رسم لوحة "مخلص العالم" مشيرا إلى "طريقة رسم حواشي الثوب الذهبية وقماشته" قائلا "نرى رسما متشابها لكل من حواشي الثوب الذهبية والستائر. ولويني رسم لوحات تحتوي على مذهبات متقنة جدا. وأيضا وجه المسيح في كلا اللوحتين لديه ملامح شبيهة للغاية، وبينما تختلف هيئة الشعر قليلا، فإن الأسلوب قريب لحد كبير. ونجد هذا الشبه الكبير أيضا في كتفي المسيح".

وأضاف لاندروس "في أجزاء معينة من اللوحة تنقص بعض الألوان، ما يدفعنا للتساؤل عن أسباب زيادة الألوان".

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قد كشفت، في تقرير نشرته في 6 كانون الأول/ديسمبر الماضي، بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو من اشترى لوحة "مخلص العالم".

فيما أكدت سفارة الرياض بفرنسا في حينه، أن أحد الأمراء توسط في الصفقة ولكن لصالح الإمارات، على حد تصريحها. وهذا ما أكدته سفارة الرياض في واشنطن في بيان.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018