العلاقة العاطفية الآمنة بين الطفل والأهل

الارتباط العاطفي بين الطفل وأهله في جيل مبكرة هي الأساس والقاعدة الأهم واللَبنة الأولى التي ينمو من خلالها الطفل وتقوده لتطور سليم، ويتناسب هذا الارتباط المتين طرديا مع نموه السليم، فالارتباط المتين يدفع الطفل لنمو سليم أكثر على المدى البعيد أيضا، فالأبحاث تشير إلى أنه في الطفولة المبكرة، وعي الطفل لما يدور حوله تكون موجودة من جيل مبكره جدا، في الأشهر الأولى لولادته، هذا الشيء مركزي وأساسي، وهو يعي لأهمية الاعتناء به.

عن هذا الموضوع التقينا بالأخصائية النفسية العلاجية الدكتورة غدير زريق عبدالله شرحت لنا عن أهمية الموضوع وتأثيره البالغ الأهمية للنمو وتأثيره في كل مراحل الحياة:

ما هو التأثير الإيجابي للعلاقة العاطفية السليمة بين الأهل والطفل ؟ والعلاقة السلبية كيف تؤثر سلبا عليه؟

الارتباط الآمن على المدى القريب والبعيد والتأثيرات الإيجابية:

  • أكثر نجاحا ويواجه التحديات التطورية التي يمر بها في كل مراحله العمرية.
  • مواجهة الاحباطات التي يمر بها ويتخطاها بشكل سليم وناجع.
  • أكثر نجاحا ليس فقط تحصيليا من ناحية العلامات،، ولكن ببناء علاقات واضحة وسليمة ومستمرة مع الأصدقاء والآخرين .
  • فهم المشاعر ووضوحها والتعبير عنها، وكذلك فهم وإدراك لما يريد، والتمكن من الحوار والنقاش.

وهنا نشير إلى أن الولد إذا أخذ هذه "الرزمة" من الأمان، الثقة بالنفس، الشعور بالاحتواء والمحبة والحنان، تكون لديه قاعده آمنه ليكتشف نفسه والعالم حوله.

ومن ناحية أخرى، المسار والتطور لدى ولد لم يأخذ هذه القاعدة الأساسية من العطف والحنان والمحبة:

  • لديه صعوبات بالتعامل مع الإحباطات والفشل، وعدم قبوله.
  • لا يوجد إصرار لديه لمتابعة المهمات.
  • يصعب عليه التعبير عن مشاعره وما يريده، ويصعب عليه التعبير العاطفي.

كيف تنموالعلاقة العاطفية بين الاهل والطفل؟

هذا الارتباط ينمو ويكون نتاج تاريخ واستمرار من العناية بين الأهل والطفل، منذ البداية الأولى لحياته، وجَوْدة هذا الارتباط تتحدد في كيفية هذا الارتباط ، وللأهل هنا دورين أساسيين في كيفية زيادة وترسيخ هذا الارتباط الآمن:

  • قاعدة امنه لاكتشاف العالم وإعطاء شرعية لفضوله، وفهم اسئلته وبحثه لما يدور حوله.
  • يجب ان يكون الأهل ملجأ أمنا لكل تخوفاته والصعوبات التي يواجهها الطفل، يستطيع العودة للأهل متى شاء، في حالات خوفه وتعبه وإحباطه وبكائه، نحتوي هذا الخوف الذي يمر به تفهم ما سبب هذا الغضب أو البكاء، ومن ثم تبسيط الأمور له ، وإعادته مرة أخرى للعالم لإعادة اكتشافه.

هل توجد فروقات بين الأهل في كيفية بناء العلاقات العاطفية السليمة مع الطفل؟

هنالك حاسة فطرية لدى كل الأهل في كيفية التعامل مع الطفل، ولكن يوجد تفاوت بين مدى وعي الأهل وحساسيتهم لحاجات الطفل وإدراكهم لها، عدم حساسيتهم لمشاعره وأفكاره وآراؤه، وأيضا هنالك عوائق لدى الأهل بيئية وضغوطات زوجية واقتصادية تمنع منهم رؤية حاجات الطفل بشكل واضح وسليم.

د. غدير زريق عبدالله

كيف تؤثر العلاقات العاطفية الآمنة منذ الطفولة على البالغين مستقبلا؟

العلاقات الآمنة هي بمثابة "النظّارة" لرؤية العالم بشكل آمن، فالإنسان يبني علاقات بطريقة إيجابيه في حال كان لديه تذويت آمن لعلاقات أمنة، فنراه يؤثر إيجابيا على علاقات العمل والعلاقات الزوجية والعلاقات مع الأصدقاء، الشعور الأساسي بالثقة والامان اذا افتقده الطفل من البداية يصعب عليه مواجهة الحياة مستقبلا بكل تحدياتها. الحياة مليئة بالصعوبات والعقبات والمفاجآت الغير متوقعة، وجودنا مع الطفل والشرح له، تجعل منه مدركا وواعيا .

نصائح للأهل:

البناء المبكر مع الطفل لعلاقة عاطفية سليمة، من الأشهر الأولى لا ننتظر أن يكبر.

الإصغاء للبكاء وتفهم الرسالة من وراء ذلك.

إعطاؤه استقلالية وشرعية للاكتشاف والسؤال الدائم والبحث.

سماع رأيه وعدم فرض الأشياء عليه وإبداء ليونة لنفهم أفكاره ورغباته واهتماماته. لأن فرض الأشياء فيه زعزعة للقاعدة الآمنة.

احترام المختلف فيه وتقبله.

د. غدير زريق عبدالله أخصائية نفسية علاجية- محاضرة بكلية عيمك يزراعيل قسم علم النفس - عضو بالمركز لبحث تطور الطفل في جامعة حيفا