مفهوم الامتحانات والأهل

مادة أعجبتني ووقفت طويلا عندها، تماهيت معها، ووجدتها رسالة حكيمة، توصية المدرسة لأهالي الطلاب في فترة الامتحانات هذا العام سأطلعكم عليها تمعنوا بفحواها:

"من بين الرسائل التربوية من إحدى المدارس في الشرق الأقصى بعثت المدرسة رسالة لأهالي الطلاب قبل فترة الامتحانات الفصلية، تقول فيها ما يلي:

- الامتحانات على الأبواب ونحن نقدر قلقكم على مصلحة وعلامات أبنائكم وأدائهم، ولكن نطلب منكم التذكر:

- أن من بين من سيدخل الامتحانات هنالك الفنان، وهو ليس من الضروري أن يفهم في علم الرياضيات.

- هناك المقاول وهذا ليس ضروريا أن يتقن التاريخ.

- هناك الموسيقي وليس من الضروري أن يتقن ويتفوق في موضوع الكيمياء.

- هنالك الرياضي  فصحته الجسمية ولياقته البدنية أهم من علاماته وتفوقه في الفيزياء.

هو أمر عظيم الحصول على علامات عالية والتفوق، ولكن إن لم يحصل فلا تسخروا منهم لكي لا يفقدوا ثقتهم بأنفسهم وكرامتهم، في هذه الحالة أدخلوا الطمأنينة والهدوء إلى قلوبهم وأشرحوا لهم أن هذا مجرد امتحان بسيط وصغير، وأن هنالك أشياء مهمة في الحياة أيضا.

قولوا لهم أنكم تحبونهم، وحبكم لهم غير مشروط بالعلامة، ولن تصدروا أحكاما بحقهم بسبب العلامة، فطمئنوهم وافعلوا هذه الأشياء وادعموهم وبعدها شاهدوا أبناءكم يحققون نجاحاتهم.

امتحان واحد وعابر وعلامة سيئة لا تدعونها تسرق أحلامهم ومواهبهم، رجاء، لا تفكروا لحظة واحدة أن المهندسين والأطباء هم أسعد الناس على وجه الأرض وأكثرهم قيمة، فلكل فرد أهميته، والناجح هو الذي يتقن عمله في أي مجال يحبه ويلائمه. هكذا يقاس تقدم الشعوب".  

وللأهل في هذه الفترة:

يمر جميع الطلاب في هذه الفترة بالامتحانات الفصلية في المدارس كافة، وتعتبر هذه الفترة فترة ضغط على الطالب وأهله والمعلمين وجميع الطواقم التدريسية، فالامتحانات كانت ولا تزال من أثقل الأمور التي تمر بحياة الطالب لكي يُقَيم علميا وتحصيليا بدرجه إلمامه بما تعلم خلال الفصل، ولكي يقيم المعلم أيضا مستوى الطالب في الصف من ناحية كفاءة واجتهاد، أما أن يتحول الامتحان إلى جحيم  للأهل والطلاب لدرجة الرعب والخوف والمعاناة من النتائج والفشل فهذا يتحول، وبكل تأكيد إلى مشكلة عند الأهل وسرعان ما يتبناها الطالب وتتحول إلى مشكلة كبيرة عنده تلازمه طيلة حياته.

الأهل بذلك يريدون ابنهم الأشطر والأفضل، "لماذا فلان علامته أحسن من علامتك؟"، بدون شك يريدونه ولدا ناجحا ومتفوقا والهدف، في أغلب الأحيان هو ليس الولد نفسه بل لكي يكونوا هم أهلا للولد الأفضل.

الالتصاق بعلامة ال 100 المرهقة للطالب ومحاسبته على عدم التمكن من الحصول عليها أو الكمال فهو أمر يحتاج إلى إعادة نظر، وخاصة إذا لم يكن الطالب متفوقا ويستطيع أن يحصل على العلامة بسهولة ، فيوجد مستويات ذهنية للطلاب ويجب مراعاة ذلك من الأهل، أي معرفة قدراتهم الذهنية.

المقارنة المستمرة تخلق لديه الشعور بالنقص وتولد لديه عدم الثقة بالنفس، فمهلا.

تذكروا أنفسكم عندما كنتم طلابا، هل تميزتم دائما، إذا كان نعم تذكروا ما كان يحفزكم على العلامات الجيدة والتفوق هل خوفكم من الأهل أم المعلم أم المنافسة بين الطلاب أنفسكم، وإن كان جوابكم بلا، فلا تحققوا ما فاتكم بأولادكم فلكل فرد قدراته وميوله ورغباته.

لا تستعملوا العقاب إذا كان رضاكم عن تحصيلهم غير مرض لكم، شجعوهم دائما لكي تكون النتائج أفضل وأن هذه ليست نهاية العالم (مثلما ذكر أعلاه).

وللطلاب جميعا نتمنى النجاح الباهر

ملاحظة: المقصود في الحديث ولد وبنت