مشاكل والدية والمربية التي استقالت

وبعد قراءة قصة المربية الأمريكية التي نطرح قصتها حول موضوع الاستقالة من مهنة التعليم من رياض الأطفال بعد 12 عاما من عملها فيه (مذكورة في هذا المقالة) (إقرأ ↓)، هل كان حريا بها أن تترك المهنة لكي تصنع تغييرا تربويا أو أن تعبر عن استيائها من مهنة التعليم وسلك التعليم والمهمة  الوالديه التي أصبحت واهية وهشه في أيامنا هذه؟. دائما نطرح مشكلة موجودة بهدف وضعها على الطاولة والتداول بها من أجل إيجاد بدائل وحلول أفضل لها، أو من أجل تغييرها، هل الثمن يكون بأن نترك المكان إن كان لا يعجبنا ما يدور به، أم أن نحاول التغيير من نفس المكان وبطرق مختلفة، ونجمع أناس وأفكار تدعم وجهة نظرنا، إلا أذا وصلنا ليأس كلي من الوضع والحالة فنترك المكان.

 الكل يتحدث في أيامنا عن عدم رضاه من دور الأهل في العملية التربوية ودورهم الفعال في المدارس من أجل أبنائهم، وعن دور المعلمين التربوي المضمحل   يوميا، ولكن هل الحل يكون أن يترك معلم أو اثنين أماكن عملهم لعدم رضاهم، أم يجتمعون معا ويتكاثفون من أجل التغيير فيكون في التعاضد قوة . ولكن بالمقابل نحن نتحدث اليوم عن ثمن دفعته مربية واحدة بغية احتجاجها على وضع سيء سائد، وهل هذا يشبه البوعزيزي في تونس الذي حرق نفسه احتجاجا على صفعة الشرطية له التي لم تدعه يبيع خضار في الشارع وقالت له إرحل الكلمة التي أصبحت شعارا للثورات.  هل يمكن أن نشهد حالات مشابهة للمربية جيسيكا من استقالات جماعية لمعلمين من أجل تحقيق الأفضل ويحقق العالم ثورة في هذا المضمار؟. 

 

"بعد 12 سنة من مهنة التعليم قررت المربية الأمريكية الأصل في ولاية فيرجينيا "جيسيكا جينتري" من ترك مكان عملها، وليس هذا فقط وأيضا مغادرة كل مهنة التعليم، مع كل صعوبة القرار، لم تكن الأسباب مادية بسبب تقاضي أجر معين وتبغي رفع الأجرة، ولم يكن السبب ضجرها من مهنة التعليم في روضة الأطفال، ولم يكن ذلك بسبب وجود مهنة مغرية أكثر، وقد نشرت عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك على صفحتها الشخصية، الأسباب التي كانت وراء هذا الاختيار في ترك المهنة.

قالت جيسيكا:

- " إن مهنة التعليم هي مهمة جدا بالنسبة لي، ولكن أرى جهاز التعليم يستهزئ بالطلاب، وبشكل أساسي لذوي الإعاقات والمحدودية. عندما أخبروني أنه يجب علي إلا أفكر أكثر من اللزوم بالطلاب الذين لهم صعوبات معينة. وحين سمعت من مربيات رياض أطفال بأنهن رفعوا أيديهن عن الموضوع، الأمر الذي أدخلني لوضع عاطفي وحسي صعب، وفي الحالة الشعورية الصعبة هذه أنا لا أستطيع الاستمرار بالعمل كمربية رياض أطفال".
 

- "ما الذي دفع إنسانة مثلي كلها شغف بمهنة التعليم في رياض الأطفال، وكأنها أشعلت النيران، العذر القديم الذي يدعي بأن الأولاد تغيروا ليس صحيحا، لأن الأولاد هم الأولاد . الوالدية هي ما تغير والمجتمع تغير، الأولاد هم ضحايا سذج. الأهل يعملون لساعات مجنونة، منغمسين في الهواتف، يتركون الأولاد دون رقابة ودون طرق للتعامل الصحيح تحت تأثير الإعلام الاجتماعي، ماذا تتوقعون منهم؟ الأولاد يقلبون الطاولات في المدارس ويسوقون بعنف لأن البيت ليس مكانا وبيئة آمنة ومحمية بالنسبة لهم. صفوف الروضات مليئة بالأولاد الذين لن يسمعوا بتاتا كلمة "لا"، أولاد لم يضعوا لهم حدودا على الإطلاق.

- تؤمن جيسيكا أيضا أن التعامل المضخم والمبالغ به لجهاز التعليم للتكنولوجيا يدوس على القيم والشفقة والعطف وتعلم الذكاء العاطفي. وكأنهم يقولون (جهاز التعليم)، "دعكم من بناء علاقات وتعلم مشترك هذا الأمر ميؤوس منه، فلنحملهم أجهزة إلكترونية، ونصور للأهل كم يبدو ذلك رائعا، ونرفعه على موقع الروضة الخاص للروضات. وحين سألوني في مقابلة العمل لوظيفة مربية أطفال، عن مستواي الشخصي بالحاسوب، أجبتهم أن هذا مهم لنا طبعا، ولكن يوجد قردة جيدون بها ولكن أنا جيدة مع الأولاد".                 

- المربية "جيسيكا" اشتكت أيضا من حقيقة أنه بدل أن يكون الأهل شركاء في التربية، هم يرون في أنفسهم زبائن تجاريين للروضات،تفول: "أنا أشعر أني أعمل في خدمة زبائن"، وتقول أيضا:" لا أستطيع أن أعلم ولدا سأمنع من قولي له كلمة"لا" وأن أسمح له بالتعلم من أخطائه عندما يتصرف بشكل غير مقبول. وضعي الذهني والفسيولوجي ساء في كل يوم. المقولة التي تقال بأن الأولاد لا يأخذون الأشياء التي يحتاجونها دمَّرتني. كنت في عدة اجتماعات فسُر لي بأنه لا توجد ميزانيات وإمكانيات للأولاد الذين يأتون من بيوت فوضوية، وملاس متسخة وبدون طعام، هم يحتاجون أكثر من هذا، هذا كسرني وفهمت أنه لا يمكن إنقاذهم جميعا، في هذه الأثناء قررت أن آخذ طفلتي وأن أكون أمها وأن أكون أما جيدة لها، ممكن أن أنجح من هناك بأن أصنع التغيير. الصحيح أني تركت الروضة، ولكن سوف أقاتل من أجل الأولاد. في الواقع من الآن سوف أعمل على من أجل ذلك بطرق أخرى، هي تؤكد على ذلك".

                                  :