عزمي بشارة: إسرائيل سعت للتخلص مني ("وفي راوية أخرى" - الحقلة 4)

قال المفكر والباحث د. عزمي بشارة في الحلقة الرابعة من برنامج 'وفي رواية أخرى'، إنه التقى الرئيس السوري بشار الأسد عدة مرات كان أولها قبل توليه رئاسة البلاد، وكان الهدف من اللقاء التعرف عليه، ودار الحديث والحوار حول القضايا السياسية والفكرية، والأوضاع في المنطقة والصراع العربي الإسرائيلي.

وأضاف بشارة في حوار مع برنامج 'وفي رواية أخرى' على التلفزيون العربي أن بشار الأسد كان يقول خلال اللقاء الأول إن لديه نزعة إصلاحية، وكان الانطباع أنه لم تكن لديه رواسب في العلاقة مع ياسر عرفات لعدم وجود تاريخ من الصراع بينهما، وأنه أقل حزبية من والده، ويرى أن القيادة القومية لحزب البعث ليس لها مكان.

وأوضح أن الأسد الابن كان لديه سياسة مختلفة تتعلق بـ' لبرلة الاقتصاد وليس السياسة'، وهذا أهم ما ميَّز فترة حكمه؛ فالاقتصاد السوري كان في وضع صعب حيث يحكمه قطاع عام تمتلكه الدولة والتى بدورها تسيطر على رأس المال، ولكن فترة بشار تميزت بتشكيل طبقة قائمة على نظام القرابة، تحالف فيها أبناء المسؤولين مع رجال الأعمال وأجهزة الأمن، فنشط رأس المال الخاص خارج سيطرة الدولة، ولكنه كان تعبيراً عن قطاع خاص احتكاري.

واستطرد متحدثًا عن حكم بشار الأسد: 'كان هناك توجه نحو الليبرالية الاقتصادية والسلطوية السياسية، والنظام كان يتخلص من بقايا ما يمكن تسميته اشتراكية الدولة'. وأوضح بشارة أنه نتيجة لسياسات بشار الأسد فإن من ثار في 2011 على هذا النظام هم القواعد الشعبية لحزب البعث؛ فالثورة السورية ثورة بعثية نتيجة لتوجه النظام بالتغيير من الاعتماد على الفلاحين وقواعده الحزبية للاعتماد على التحالف بين أبناء المسؤولين وأجهزة الأمن ورجال الأعمال. وعن انطباعه عن شخص بشار أشار بشارة إلى أنه حينما التقى بشار الأسد أول مرة لم يكن يجلس أمام شخص غبي، بل كان ذكياً ولكن ليس لديه حساسية لآلام الناس، وهو شاب غير عصامي لم يتعب فى المنصب ويشبه أبناء الأغنياء المدللين.

إسرائيل سعت للتخلص مني... 

وأكد بشارة، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي سعت للتخلص منه في 2007، وأجرت معه تحقيقات وكان سيصدر أمر باعتقاله لولا مغادرته للبلاد.

وقال بشارة إنه أدرك أثناء التحقيق معه أنهم سيوجهون له تهمة 'التعاون مع العدو في زمن الحرب'، وهي التهمة الوحيدة التي ينص القانون الإسرائيلي أن عقوبتها هي الإعدام، ويستبدلوها عادةً بحكم مؤبد.

وأشار بشارة إلى أن السلطات الإسرائيلية لم تُدرِك أنه سيخرج من البلاد ولن يعود بعدها، وأنه حينما خرج لم يكن قد قرر بعد عدم العودة مرة أخرى، حتى إنه غادر حاملاً قميصين فقط، وبعدها انتشرت الأخبار بالصحافة الإسرائيلية، وسمع معلومات دقيقة وصلته من نواب بما تنويه إسرائيل فعله، ولذلك قرر البقاء في الخارج.

وأشار بشارة إلى أنه كان يقدِّم عملًا برلمانيًا مدنياً ناجحًا، ولكنهم 'دفعوا بالاتجاه الأمني للتخلص مني'.

وتحدَّث بشارة عن سبب اختياره الإقامة في قَطَر، وقال: 'عندما قابلت الشيخ حمد بن خليفة والد أمير قطر، وشرحت له ما حدث؛ فقال لي البلد بلدك، وكذلك عندما زرت سورية رُحِّبَ بي، وأيضا إيميل لحود رئيس لبنان السابق قال لي: 'خليك عندنا'، وهكذا الأردن، ولكن الاختيار وقع على الدوحة بسبب العلاقة الخاصة، وكذلك حرية العمل والنشاط'.

وأضاف: 'اخترت قطر نظرًا لأنني أعلم طبيعة إقامة المنفيين السياسيين في سورية، وكيف يتم التعامل معهم، فأنا كنت ألتقي رئيس الجمهورية، وحينما أكون منفيًا سياسيًا سأقابل ضابط مخابرات بدلًا من مقابلة الرئيس، وكانت ستُفرَض قيودٌ على نشاطي الفكري والسياسي، وخاصَّةً وأنَّ لي مواقفي الداعمة للمثقفين السوريين، وفي حالة الأردن قيل بشكل واضح إنهم لا يرغبون في أي ظهور أو نشاط من داخل الأردن، ولبنان كان الوجود فيها سيثبت التهم، ولن يستطيع أحد من عرب الداخل وعائلتي زيارتي أو التواصل معي؛ فكان الحل الأمثل هو قطر'.

أرفض سياسات حزب الله في لبنان وسورية

وأكد بشارة، إنه التقى زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله عدة مرات بعد الخروج من فلسطين عام 2007، مؤكدًا أن 'مواضيع النقاش لم تكن أمنية والحديث كان سياسيًا'.

وأبدى بشارة، خلال اللقاء، إعجابه الشديد بالمقاومة اللبنانية في حربها ضد إسرائيل، وقال: 'موقفي كان في العموم مؤيدًا للمقاومة، ومُعجبًا بالنموذج الذي قدمته المقاومة اللبنانية ورغبتها في تحرير لبنان، وأنا كفلسطيني كنت مدركاً أن إسرائيل لن تتمسك بجنوب لبنان كتمسكها بالضفة الغربية والقدس'.

وأكد بشارة أنه، الآن، ضد سياساتِ حزب الله في لبنان وسورية.

كما تحدث بشارة عن تعرض الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات للضغوط لحضور مفاوضات كامب ديفيد، وأنها فشلت نتيجة تمسكه بالقدس عاصمةً لفلسطين، مضيفاً: 'وحينما عاد لبلاده استقبله الشعب الفلسطيني استقبال الأبطال وقلت له إن الشعب الفلسطينى استقبلك كصلاح الدين؛ لأنك رفضت التنازل عن القدس فما بالك لو حررته'.

المركز العربي للدراسات ينافس المراكز الكبرى في إيران وتركيا وإسرائيل

وقال بشارة إن نظام الحكم القطري ليس ديمقراطياً، ولكنه نظام إمارة أهلي وتقليدي، ويعيشُ على شرعية الأسرة الحاكمة وعلاقتها بالأسر الأخرى.

وأضاف أن قطر لا تخشى الديمقراطية لأنها ليست مطروحة لديها، والناس عندها مطالب في قطر وأبرزها قضايا متعلقة بحقوق العمال.

وعن إنشائه لـ'المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، قال 'بشارة' إنه كان لديه قناعة أنه يجب الاجتماع بين المثقفين العرب لعمل أبحاث علمية للاستفادة منها بوصفها إنتاجاً معرفياً، وكان التجمع صعباً ويحتاج للتمويل، وهذا ما تلقيناه من الدولة القطرية'.

وأضاف أن أهم ما يميز العمل في هذا البلد، أن الدعم ليس مشروطاً، وهذا الدعم هو عكس الدعم الأوروبي لإقامة مشاريع بحثية تقوم على أجندات سياسية، وتحاول التحكم فيها، وفرض شروط لتنفيذ ما يرغب فيه الممولون.

وأشاد بشارة بالمركز العربي وقال 'إنه الآن ينافس في نتائجه المراكز الكبرى في إيران وإسرائيل وتركيا.


اقرأ/ي أيضًا | الحلقة الثالثة من 'وفي رواية أخرى' مع الدكتور عزمي بشارة

اقرأ/ي أيضًا | 'وفي رواية أخرى': عزمي بشارة يروي سيرته السياسية والفكرية (2)

اقرأ/ي أيضًا | 'وفي رواية أخرى': عزمي بشارة يروي سيرته السياسية والفكرية


تعليقات Facebook