الحياة التعليمية اليوم ومستقبلا في ظل "الزوم"

عام دراسي جديد، التعلم عن بعد عن طريق "الزوم" في المدارس وفي الجامعات أيضا، هل نحن مهيئون بشكل حقيقي وكامل لهذا النوع من التعليم والتعلم، للآن لا توجد بارقة أمل ترجى للعودة للأساليب التقليدية القديمة، هل الكورونا أحدثت ثورة في العالم على شتى الأصعدة؟ وعلى صعيد التعليم، هل كان التعليم عن بعد ساري المفعول قبل الكورونا وجاء الوباء ليُسَّرع في عملية التغيير؟

عن هذه المواضيع ومواضيع أخرى كان لنا لقاء مع البروفيسور رياض إغبارية باحث ومحاضر بعلوم الأدوية في كليتي الطب والصيدلة جامعة بئر السبع، حدثنا عن التغييرات المتوقعة عالميا والثورة التي ستأتي لا محالة خلال سنوات قليلة في التعليم وكل المجالات  الأخرى، وكيف سيحتل الرقمي كافة الأرفئه ويرافقها البعد الاجتماعي بين البشر أكثر فأكثر، فقال:                                                                                

بروفيسور رياض إغبارية

- "في الجامعات، ومن بينها جامعة بئر السبع التي تحتل مكانا مرموقا بين الجامعات، أصبح نموذج المحاضرات التقليدي غير ضروري، المحاضر يقف أمام الطالب، بعد قليل هذا النموذج سيكون من الزمن الماضي، وسائل التعليم الرقمية والتكنولوجية خلال ال-10 سنوات القادمة ستحتل 90% من التعليم عن طريق الزوم، مثلا في كلية الطب والصيدلة عندنا، 50% من الدروس غير إلزامية للحضور لدى الطلاب، فنلاحظ أن ربع الطلاب موجودون عمليا في الدروس والمحاضرات فقط،

-  نسأل السؤال، من أفضل ان يأتي الطلاب إلى الحرم الجامعي ويتكلفوا مجهودا ماديا وجسديا، أم يتعلم كل واحد من مكانه؟ ممكن أن يسجل المحاضرة ويراها متى شاء. ما كان قبل الكورونا أننا قمنا بتسجيل المحاضرات وإرسالها للطالب بالبريد الإلكتروني، في استراليا مثلا الطالب يحضر المحاضرة، وبعد أن ينتهي من المحاضرة ينسخها عن طريق ال- USB ويخرج فيراها متى شاء.

 - من ناحية جودة التعليم لا شك أن الفائدة للتعلم تكون أفضل عن طريق المحاضرة المباشرة أمام الطلاب، ولكنا اليوم موجودون في حالة من "تصادم الأجيال"، المحاضرون من الجيل الأقدم هم على عكس " الجيل الديجيتالي" الجديد، الطلاب اليوم الأمور تختلف لديهم، ولديهم الخبرات الإلكترونية العالية في عالم الديجيتال ولا تعني لهم المرافقة للأستاذ ورؤيته عن كثب، الأمر العاطفي الموجود لدى المحاضرين والمعلمين لا يعني شيئا للطلاب. المحاضرة عن قرب لها متعة للمحاضر وليس للطالب.

عن جودة التعليم:

- العلاقة والديناميكية بين المعلم والطالب في التعليم الكلاسيكي التقليدي نراها لا تعني للطالب شيئا، بينما للمحاضر هناك متعة لديه  في تلقي ردود الفعل المباشرة في تفاعل الطالب مع الدرس بالإضافة للعلاقة العاطفية، بينما الطالب يأتي رغما عنه، فالمحاضر يريد ذلك والطالب لا يريد،

- بالنسبة للمحاضرين اليوم "من الجيل القديم نسبيا"،  الشاشات والمحاضرة عبر الزوم  قلبت أدمغتهم، فالحديث أصبح للشاشة وليس للطالب مباشرة وهذا بحد ذاته متعب، بينما للجيل الصغير هذا "موديل العصر القادم".

- كنا في الماضي نرسل مكاتيبا على الورق بالبريد اليوم لا توجد كتابة على الإطلاق.

قضية الامتحانات

  كانت هناك رقابة وحرص على عدم الغش في الامتحان في غرفة مغلقة. اليوم يوجد خلاف في وجهات النظر، هناك المتشددين يقولون لكي تكون العلامات صحيحة ونزيهة يجب ان يكون الامتحان مراقبا جيدا، على خلاف المتشددين هناك من يقول أن الطلاب يجب أن تكون لديهم مسؤولية شخصية وثقافة لعدم الغش بل الحرص على النجاح بالمجهود الشخصي.

- من وجهة نظري الشخصية يجب إعطاء الطلاب الممتَحَنين في موضوع الطب أو الهندسة أو أي موضوع  الثقة والمسؤولية، هنالك إهانه للطلاب بالرقابة المشددة لأنهم سوف يصبحون في المستقبل القريب أطباء ومهندسين أو محامين يجب إعطائهم المسؤولية عن أنفسهم. وهذا في الأخير قضية ثقافة وتثقيف منذ الصغر.

عن التطبيقات المهنية والعملية للطلاب وخاصة طلاب الطب فكيف سيجري هذا؟

خلال 50 سنة سيكون تعلم الطب كاملا عن بعد والطالب يدخل للتدريب "الستاج" للمستشفى مباشرة، حيث سيتعلم الأناطوميا والتشريح من خلال تطبيقات على الإنترنيت، واستعمال ألعاب روبوتية ويمتحنون في المادة، هكذا في جامعة هارفارد الأمريكية مثلا فقد بدؤوا بهذا النظام ، تعلم طب عن بعد يستعملون ألعاب روبوتية للتشريحات عن طريق الكومبيوتر ويمتحن الطالب بالمادة. 

- العلاجات أيضا قسم منها سوف يكون عن طريق الشاشة وخاصة محادثات سيكولوجية،

جل الأعمال سوف تتحول للعمل من داخل البيت.

فوائد ذلك:

العمل من البيت فيه توفير مادي وتوفير للوقت، على كل الأصعدة، فهو أرخص للطالب والمؤسسات. 

عن العلاقات الاجتماعية والجو التعليمي 

 - الصداقات اختلفت  أغلبها عن طريق الديجينتال، والحب والزواج في الانستغرام والرسائل، لا وقت لرؤية الآخرين، الكورونا سَرَّعت هذه السيرورة فقط ، هذا بدأ من قبل الكورونا، حتى. موضوع الكتب وفحص الوظائف وكل شيء سيتحول لديجيتالي.

- أصبح هناك تصادم في الأحاسيس والمشاعر، هذا ممكن أن يتلاشى تدريجيا والقيم والمعايير كلها ستتغير.

- المعلم لم يعد قدوة للطلاب لأن المعلم لم يعد مصدرا  للمعلومات، الطالب ممكن ان تفوق معلوماته معلومات المعلم بكبسة زر. فنراه يفقد من هيبته تدريجيا ويزداد العنف في المدارس والمجتمع، حتى المؤسسات التعليمية ممكن أن تختفي كليا. المدارس والبنايات يمكن ان تتحول لمتاحف، زمن اللوح والطبشورة، لأن الأجيال الجديدة أصبحت مربوطة في الديجيتال بشكل كلي.

- اليوم أصبحت هنالك ترجمة فورية من خلال التكنولوجيا.

  القوالب القديمة ستنتهي بتاتا ستصبح أثرية.

-الجيل الحديث يعيش بفترة التغيير الأساسي والجذري بكل مفاهيم التعليم والتعلم.

- مفهوم العائلة تغير حيث أن الأولاد لم يعودوا بحاجة للأهل بل على العكس ألأولاد يرشدون الآباء لاستعمال الديجيتال.

الإنسان وإنسانيته: ماذا تبقى؟

أين يبقى الإنسان بإنسانيته والضمير،  سيصبح الضمير والقيم من الأمور النسبية نسبة للزمن الذي نعيش فيه، التكنولوجيا ستصبح مثلثة الأبعاد،  صالون افتراضي في كل المجالات، الطبية البنوك والزيارات البيتية فالتطور التكنولوجي يزحف إلى عالمنا بسرعة البرق..

- هذه بداية العولمة لا ندري كيف سيصبح بعد 500 ستة. كل شيء وأنت في البيت لا حاجة للخروج من البيت، الفرد هو عالم لا حاجة للقاء. التغيير شخصي طبي اجتماعي.

أجرت اللقاء: سوسن غطاس موقع والدية برعاية عرب 48