قراءة مغايرة لـ"قانون القومية"

قراءة مغايرة لـ"قانون القومية"

د. نمر سلطاني:

* المشكلة ليست مع يهودية الدولة بل معها بوصفها مشروعا استعماريا

* القانون بمثابة تصالح الحركة الصهيونية مع جذورها التي طالما حاولت إنكارها

* من الواضح ان أهمية العمل البرلماني والحقوقي ستتقلص بشكل حاد

* القانون يزيل الفرق الجوهري بين الفلسطيني المواطن والفلسطيني غير المواطن


في جلبة النقاش الدائر حول "قانون القومية" الإسرائيلي قد ينسى البعض الحدود الفاصلة بين النقاش الداخلي الإسرائيلي وبين رؤيتنا نحن كعرب وفلسطينيين، خاصة وأنه في الوعي الصهيوني المهيمن يتم التعبير عن التناقض الداخلي الإسرائيلي على أنه تناقض بين العامل الديمقراطي والعامل اليهودي، وبالتالي من الممكن رؤية القانون على أنه انتصار لليهودية على الديمقراطية، ولكن في الحقيقة فإن هذا هو مجرد تعبير عن التناقض القائم في الواقع في الوعي الصهيوني، وبالتالي هو ليس بالضرورة التناقض الأساسي أو الحقيقي.

هذه الالتفاتة من قبل المحاضر والباحث في الشأن القانوني والسياسي د. نمر سلطاني، تضع النقاش حول قانون القومية في نصابه الصحيح، بعد إزالة قشرة الخطاب الأيديولوجي عن الوعي المهيمن، على حد تعبيره، والذي يسعى إلى إخفاء وتشويه الواقع لتسهيل تعامل الناس معه.

في مقابلة مع عرب 48، يتناول سلطاني القانون من زاوية مغايرة لا تقع في فخ الرؤية الصهيونية التي تعرض الموضوع من باب يهودية وديمقراطية الدولة، وهو يؤكد على أن التناقض بين اليهودية والديمقراطية هو تناقض داخلي بين المتدينين والعلمانيين، وبين الحقوقيين والشعبويين، وبين اليسار واليمين وإلخ، لكن العامل الأساس الذي يخفيه هذا الخطاب، هو عدم شرعية الدولة نظرا لكونها مشروعا استعماريا إحلاليا، وأن التناقض هو ليس بين طابع الدولة الديمقرطي وجوهرها اليهودي، كما يحلو لهذا الوعي الصهيوني أن يصور.

وفي السياق، يرى أن الديمقراطيات العلمانية والليبرالية تستطيع أن تكون دولا استعمارية أيضا، حيث لا يوجد تناقض ضروري بين المشروع الاستعماري والديمقراطية كنظام حكم، ولو كان التناقض هو كما يدعون لكان الحل هو (كما يدّعون أيضا) تطبيق أفضل للقيم التي تعلنها الدولة.

ويرى أن مشكلة الناقدين الليبراليين الصهاينة مع القانون تنحصر بكونه يصعّب عليهم تبرير وجودهم، لأن الفجوة التي يعتاشون منها تمّ إغلاقها بعد أن تبنى القانون قيما معارضة لهم على مستوى القانوني الدستوري.

وطالما أن القانون هو تعبير عن سيرورة سياسية تاريخية كان لا بد لها أن تأخد مداها بحكم التناقض القائم في المشروع الاستعماري نفسه، فإن الحل، برأي سلطاني، هو ليس الوصول أو العودة إلى "توازن" مقبول بين اليهودية والديمقراطية، وذلك لأن الموقف الذي يمثله الليبراليون الصهاينة قد فقد تمثيله السياسي بعد أن خسر قواعده الاجتماعية بسبب السياسات النيوليبرالية (وليس فقط بسبب إيهود براك كما قد يعتقد البعض)، ولكن الأهم من ذلك أن العودة إلى التوازن بين اليهودية والديمقراطية يعني البقاء في الإطار الاستعماري بدلا من تجاوزه.

فالتناقض القائم في المشروع الاستعماري، كما يقول، يجعله بحاجة أن يبرر نفسه، ويعيد إنتاج ذاته عن طريق نفي الآخر الأصلاني وأحقيته بالوجود كجماعة سياسية ذات كيان سياسي، وهو أمر ضروري حتى لو كانت الدولة ديمقراطية. وبرأيه فإن التناقض قائم في الديمقراطية ما دامت استعمارية، وفي اليهودية ما دامت استعمارية، ما يعني أن الجمع بين عاملين استعماريين تكون محصلته استعمارية، كما أن الإبقاء على عامل استعماري واحد ستبقى محصلته استعمارية أيضا.

المقابلة تطرقت إلى عدة محاور تناول د. سلطاني فيها خلفيات وأبعاد هذا القانون وترجماته وتأثيراته على تجمعات الشعب الفلسطيني المختلفة، وخاصة في منطقة 48.

عرب 48: ماهي التحولات السياسية والاجتماعية التي قادت واستدعت النخب السياسية المسيطرة في إسرائيل إلى سن هذا القانون؟

سلطاني: كي نفهم هذا القانون علينا أن ننظر إلى أبعد من مجرد تقصي تاريخ كتابة النص وتحولاته عبر مسار التصويت والتفاوض في الكنيست، والتي تعتبر مجرد ظواهر وشكليات على مستوى السطح والنظر إلى عوامل أكثر عمقا وجذرية.

كتاب سلطاني الجديد

وفي نظري فإن قانون القومية هو نتاج سيرورتين رئيسيتين: الأولى داخلية تمثلت بصعود نتنياهو وليبرمان إلى الحكم في منتصف التسعينيات، والثانية عالمية تتمثل بتضعضع وانهيار النظام العالمي السياسي والاقتصادي الذي تمّ وضع أسسه بعد الحرب العالمية الثانية، واتفاقيات "بريتن وودز" (التي أسست النظام المالي والتجاري العالمي). وبدون شك فإن صعود ترامب في أميركا وأوربان في هنغاريا وغيرهما من اليمين الشعبوي إلى الحكم، هو تعبير عن ذلك. وإن كان صعود ترامب يندرج أيضا في نطاق الصراع على مكانة الولايات المتحدة وتغيير مبنى النظام الإمبريالي.

السيرورتان المحلية والعالمية مترابطتان وتتلاقيان بحيث من الممكن اعتبار نتنياهو "نبيّ" هذه المرحلة الذي سبق ترامب بعشرين عاما.

وما تميزت به الثمانينيات والتسعينيات، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، هو إعلان انتصار اقتصاد السوق والدساتير الليبرالية المبنية على الحقوق الفردية وحق الملكية، وتماشى مع ذلك صعود حكم الخبراء في الاقتصاد والسياسة والأمن والقضاء، الذين أفرغوا الديمقراطية بما هي حكم الأكثرية من أي مضمون، لأن الأمور المهمة في سياسات الدولة واقتصادها أصبحت خارج متناول إمكانية تغييرها من قبل الشعب.

ووفق مقولة إعلان انتصار مرحلة هو أيضا إيذان ببداية نهايتها، فإن المنطق النيوليبرالي كان عليه أن يقود إلى نهايته المنطقية، وهي القضاء على دولة الرفاه الاجتماعي (التي تبدو الآن كمجرد سحابة يتيمة مرت في ظروف الحرب الباردة).

وفي هذا السياق فإن نتنياهو، مثله مثل ترامب والخطاب السائد في البريكست، هو رد فعل على حكم الخبراء ذاك وتهميش الناس وازدراء الديمقراطية، وكلنا يذكر كيف حاول نتنياهو وليبرمان في التسعينيات مهاجمة النخب الليبرالية والصحافة والشرطة والقضاء وكانوا يهاجمون، ما أسموها بـ "عصابة سيادة القانون" والنشاط القضائي المتزايد (بما في ذلك في قضايا متعلقة بالميزانيات والأمن والدين). إلا أن نتنياهو لم ينجح في محاولته الأولى، وكانت فترة حكمه قصيرة في التسعينيات، وذلك لأن المجتمع الإسرائيلي لم يكن قد نضج بما فيه الكفاية لتبني الأجندة النيوليبرالية، من ناحية، والشعبوية اليمينية من ناحية أخرى، لكن عودته إلى الحكم وثباته فيه في العقد الأخير يعني نجاح مشروع نتنياهو وليبرمان بالتغلغل في كل مؤسسات الدولة والسيطرة عليها، بما في ذلك تعيين مستوطنين كقضاة في المحكمة العليا.

عرب 48: تعني أن التحولات الاقتصادية الاجتماعية الكبيرة التي مرت بها إسرائيل هي التي أفرزت صعود اليمين الاقتصادي والسياسي بقيادة نتنياهو، وتثبيته في الحكم وقادت إلى سن مثل هذا القانون؟

سلطاني: نعم، فالسياسات النيوليبرلية تستدعي وتحتاج الشعبوية اليمينية، ذلك أن النيوليبرالية اقتصاديا تعني تفكيك المجتمع من أي أشكال التضامن الجماعي وإعلاء شأن الفرد بدلا من الجماعة، وجعل كل شيء بضاعة يمكن بيعها بالسوق (بما في ذلك الهجوم على النقابات العمالية، خصخصة السجون والمطارات وما إلى ذلك).

ونتاج هذا النظام هو إفقار الفقراء وإغناء الأغنياء وفك روابط المجتمع، بما يجعل الفرد مشغولا بصراع البقاء متحولا إلى مستهلك في ثقافة استهلاكية تُعلي شأن الماديات. بالمقابل يقوم الخطاب الشعبوي اليميني (بما في ذلك الشوفيني العسكري والقومجي الذكوري) بسدّ الفراع الذي يتركه تدمير المجتمع، إذ أنه يعطي للناس قصة تفسر حياتهم، وعنوانا لغضبهم، وتفسيرا لسوء معيشتهم اليومية، وكثيرا ما يتجلى ذلك بمهاجمة النخب والمهاجرين والأقليات والأعداء من الداخل والخارج، الحقيقيين أو المختلقين.

عرب 48: وفي إسرائيل طبعا فإن الأعداء حاضرون وماثلون للعيان ولا حاجة للتفتيش عنهم أو اختلاقهم، وهم يتجسدون بالفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر؟

سلطاني: طبعا، وهذا الخطاب ضروري للفوز بالمعركة الانتخابية وللوصول إلى الحكم، كما أن النظام النيوليبرالي يعني تأثير غير مسبوق للمال في السياسة، مثلما هو الحال مع ترامب وداعميه، وقبل ذلك دعم شيلدون أدلسون لنتنياهو (خاصة صعود انتشار صحيفة "يسرائيل هيوم" المجانية). وصعود ترامب إلى الحكم يعني دعما غير مشروط لسياسات اليمين الإسرائيلي دون حاجة لدفع ثمن مهما كان بسيطا كما كان الحال مع الإدارات الأميركية السابقة.

من هنا عند الحديث عن سنّ مثل هذا القانون علينا أن نرى فيه تعبيرا عن مشروع اكتمل ونضج، فمن ناحية السياسات الاقتصادية والاجتماعية خلقت القواعد الانتخابية اللازمة لنجاح المشروع، والديناميكيات الداخلية المتعلقة بالتنافس الحزبي تسرّع الاندحار إلى اليمين (ظهور بينيت وأمثاله)، وكل ذلك في ظروف القضاء على المؤسسات والنخب التي كان من الممكن أن تكبح جماع هذا المشروع.

من ناحية أخرى فإن التغييرات العالمية مواتية لإسرائيل اليمينية الشوفينية، فمشروع نتنياهو وليبرمان النيوليبرالي نجح لأن المشروع ذاته نجح في أميركا إبّان حكم أوباما، أي قبل صعود ترامب إلى الحكم، فالخلافات والانقسامات بين نتنياهو وليبرمان لا تنفي كونهما يمثلان مشروعا عاما واحدا.

كما أن التركيز على شكل الخطاب (شعبويته) أيضا، يخفي عن المشهد السيرورات التي أدت إليه والحاجة التي يخدمها هذا الخطاب، فالمشكلة ليست الخطاب فقط، وإنما بالأساس الظروف التي أنتجته، لذلك من الخطأ الحديث عن ترامب كمشكلة في شخصه لأن المشكلة هي في النظام الذي أنتج ترامب، وبالتالي فإن الجواب على ترامب هو ليس العودة إلى النظام الذي أنتجه بل بمحاولة تقديم بديل يساري يتجاوزه، مثلما أن التركيز على انتهازية نتنياهو وفساده هو أيضا ثانوي، كما أن التركيز على ازدياد التدين أو الشعبوية ليس كافيا أيضا، لأن المهم هو تحليل الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تؤدي إلى أنماط معينة من التدين والسلوك الاجتماعي.

وبهذا المعنى، يمكن القول إن نتنياهو هو النهاية الطبيعية للتناقض الكامن في الفكر الليبرالي الصهيوني. أو بمصطلحات علم النفس، نتنياهو وهذا القانون هما عودة المقموع داخليا إلى ظاهر الوعي، كما أن هذا القانون الأساس هو تصالح الحركة الصهيونية مع جذورها التي طالما حاولت نفيها وإنكارها، من هنا فإن نقد القانون فلسطينيا لا يجب أن يكون فقط بالمطالبة بالانتصار للقيم الديمقراطية ضد القيم اليهودية في تعريف وهوية ودستور الدولة، لأن المشكلة هي ليست فقط انعدام الديمقراطية والتمييز، وإنما في رفض الوجود السياسي للفلسطينيين وإنكار علاقتهم السياسية بأرضهم.

عرب 48: ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تشرع إسرائيل ممارساتها العنصرية القبيحة التي طالما حاولت إخفاءها وتغليفها بقوانين ملطفة، بهذا الشكل الفظ؟

سلطاني: جديد هذا القانون الأساس أنه يرفع إلى مستوى الوعي الدستوري التطابق بين الممارسة والفكر، في عام 2011 تمّ سن قانون "لجان القبول" الذي يسمح عمليا بقيام بلدات يهودية صافية، وقامت المحكمة عام 2014 بإعطاء صبغة دستورية لهذا القانون.

وفي قانون الأساس يتم استبدال الحديث الموارب عن "الفئات غير الملائمة إجتماعيا" التي استعملها قانون لجان القبول عام 2011 بالحديث المباشر بلا مواربة عن تشجيع الاستيطان اليهودي. في حينه رفضت جمعيات حقوقية إسرائيلية قانون لجان القبول لأنه يميّز ضد المهمشين اجتماعيا، وكأنه لا فرق بين التمييز ضد العربي الفلسطيني وضد المعاقين أو المختلفين جنسيا.

أما الآن فمن الواضح أن النخب السياسية الإسرائيلية تتباهى بالاستعمار والفصل العنصري، وكون القانون دستوريا يعني أن هذه النخب تريد رفع الإجماع الصهيوني الحالي إلى ما فوق السياسة، إذ أن المفهوم المتعارف عليه للدستور هو كونه عبارة عن مبادئ وقواعد تعلو السياسة، وتتجنب تقلبات الديمقراطية الانتخابية وتقيّد أيدي السلطة التنفيذية والتشريعية.

هذا يعني أنه وبعد قرابة عقد من وصوله إلى الحكم في 2009 نجح نتنياهو وحلفاؤه في إرساء مبادئ الحكم كما يرونها بعد أن قاموا بتغيير مؤسسات الحكم، علما أن تغيير المؤسسات يستدعي الحاجة إلى تغيير المبادئ والقيم وقواعد الإجماع التي كانت مبنية عليها، لكي تتلاءم مع ممارساتها في السنوات الأخيرة، ما يعني انّ القانون هو بمثابة صكّ الاعتراف الأيديولوجي بنهج نتنياهو منذ 1996.

عرب 48: ما هو الفعل المطلوب إزاء هذا التطور وانعكاساته الخطيرة على الفلسطينيين، وخاصة داخل الخط الأخضر؟

سلطاني: من المهم الإشارة مجددا إلى أن اكتمال مشروع نتنياهو وليبرمان يعني بداية نهايته، فحلّ التناقض الداخلي يتبعه إعادة إنتاج التناقض في الواقع والممارسات وليس فقط في القيم، كما أن النضوج يتبعه سقوط الثمر، ولو بعد حين، لكن هذا السقوط لن يحدث من تلقاء نفسه بل عادة ما يحتاج إلى تدخل الناس في التاريخ، أي إلى وكالة اجتماعية، إلى تحرّك الناس وتنظيمهم، وهذا التدخل ضروري لضمان أن ما سيتبع هذه المرحلة لن يكون أسوأ منها.

والسؤال هو ماذا ستفعل القيادات والأحزاب السياسية العربية الآن؟ هل سيستمرون في رؤية التمثيل السياسي على أنه نهجهم الأساسي والوحيد؟ هل سيقابلون التصعيد الصهيوني المستمر بدون أي تصعيد؟ هل سيفهمون الحاجة إلى تنظيم الناس في أطر سياسية جديدة أم ستتجاوزهم الأحداث؟ ها هو الأبرتهايد الذي ما انفكوا يحذرون منه حاضر أمامهم فماذا هم فاعلون؟

عرب48: تلك تساؤلات وأسئلة موجهة لذوي العلاقة، ولكن ما هي رؤيتك لطبيعة أشكال العمل السياسي المطلوبة في ظل الوضع الجديد؟

سلطاني: لقد مايز عالم الاجتماع الألماني، ماكس فيبر، بين السياسة كمهنة والسياسة كرسالة، وربما ما نحتاجه الآن هو ليس أولئك الذين يمارسون السياسة كاحتراف ومصدر رزق، بل من يخوضون السياسة إيمانا منهم بأنها ضرورة لعالم أفضل.

وعندما ينخفض سقف السماء فوق أحزابنا وينغلق الأفق السياسي، وتتحرك الأرض من تحت أقدامهم بتغيير المجتمع الفلسطيني وتفككه اجتماعيا، بحيث ينخر فيه الفقر والجريمة، وتتفتت أواصره، فإننا ما بين انغلاق السقف وانهيار الأرضية لا نستطيع الاستمرار بنفس السلوكيات والأطر، وهذه ليست أسئلة نظرية ولا أجوبة أكاديمية لها، بل هي تتطلب العمل والتجريب، والواضح أنه في السنوات القادمة ستنخفض أهمية العمل البرلماني في الكنيست، كما ستنخفض أهمية النضال الحقوقي، ولا بد من التفكير بتصعيد العمل الشعبي.

كما أن زوال الفرق الجوهري بين الفلسطيني غير المواطن والفلسطيني المواطن، بسبب رفض حل الدولتين من ناحية وبسبب رفض المواطنة الكاملة من ناحية أخرى، يعني إمكانية أن يرى الفلسطينيون أن عليهم تجاوز الفروق الشكلية والقانونية التي شتّتت الجسم السياسي الفلسطيني، وأن يروا ويسعوا إلى وحدة المصير فعلا لا قولا فقط.

ومن الضروري أن نجمع بين رفض السيادة المنقوصة ورفض المواطنة المنقوصة، وإذا كان الاستعمار هو مصدر الآفتين فمواجهته موحدّين هي ضرورة المرحلة، و في نهاية الأمر، فإنه مهما كانت هوية من يجلس في البيت الأبيض ومن يقود حكومة إسرائيل، فإن السؤال الأهم يبقى كيف سيتصرف الفلسطينيون، ومن هم حلفاؤهم.


د. نمر سلطاني: محاضر كبير في كلية الحقوق في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن؛ حاز مؤخرا كتابه "القانون والثورة: الشرعية والدستورانية بعد الربيع العربي" الصادر عن دار أكسفورد للنشر، مناصفة على جائزة أفضل كتاب من قبل الرابطة الدولية للقانون العام في مؤتمرها الأخير المنعقد في هونغ كونغ في حزيران/يونيو 2018.


مواد متعلقة:

قانون القومية: كم مرة سوف يعلنون قيام إسرائيل؟/ عزمي بشارة

المحامي جبارين: أبعاد "قانون القومية" على مستقبل الدولتين وإمكانيات مواجهته وتغيير الخطاب

احتجاج على "قانون القومية" من باب الخدمة العسكرية

في مأتم "الديمقراطية الإسرائيلية"/ سليمان أبو إرشيد

"قانون القومية": أبعاد بناء "جماعة الالتزام" وحصرية الحقوق/ هنيدة غانم

لا جديد لدى المتابعة...

ليست إسرائيل التي اعترف بها العالم/ بلال ظاهر

شعبوية في مواجهة فاشية/ رامي منصور

النائب جبارين لـ"عرب 48": نواجه تشريعات استبدادية... وبحاجة لآليات نضالية جديدة

"قانون القومية" العنصري: تفاصيل خطة نتنياهو للكذب والتضليل

ورقة موقف "عدالة": قانون القومية غير شرعي ويكرس الفصل العنصري

قاقوا في قفص العرب وباضوا في سلة نتنياهو/ نضال محمد وتد

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018