انتخابات مبكرة: الأسباب والتوقيت

انتخابات مبكرة: الأسباب والتوقيت
نتنياهو (أ ب)

يبدو أن العلاقة بين تقديم موعد الانتخابات للكنيست وبين نقل ملفات التحقيقات ضد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إلى المستشار القضائي للحكومة، ليست السبب الوحيد الذي دفع إلى الإعلان عن انتخابات مبكرة.

ويتضح من التحليلات الإسرائيلية أن هناك جملة من الأسباب تنضاف إلى ذلك، فعدا عن تحييد التحقيقات ضده، فهو يسعى إلى خوض معركة انتخابية في أفضل الظروف بالنسبة له، وخاصة تلك ذات الصلة بإضعاف معسكر خصومه سواء من "اليمين" أو ما يسمى "اليسار"، وتأجيل نشر صفقة القرن، وتجنب خوض انتخابات على خلفية أزمة اقتصادية، ومواصلة تعميق نفوذ اليمين في الإعلام والسلطة ومؤسساتها.

كما ينضاف إلى ذلك، حقيقة أن كافة الاستطلاعات كانت تجعل نتنياهو في المكان الأول بوصفه "الأنسب لرئاسة الحكومة الإسرائيلية"، وبفارق كبير بينه وبين منافسيه المحتملين، وبالتالي فإن الفوز في الانتخابات ليست بالأمر المقلق بالنسبة، وإنما شكل هذا الفوز.

وفي هذا الإطار عدّد رئيس تحرير صحيفة "هآرتس"، ألوف بن ستة أسباب دفعت نتنياهو إلى تقديم موعد الانتخابات بدلا من مواصلة العمل بضعة شهور أخرى بائتلافه الحالي.

استفتاء على قيادة نتنياهو

ويشير إلى أن السبب الأول هو أن الانتخابات بالنسبة لنتنياهو هي استفتاء على قيادته وشعبيته، حيث يشير إلى أن نتنياهو منذ أن عاد إلى السلطة قبل نحو 10 سنوات تمتع بشعبية خاصة في وسط الجمهور الإسرائيلي، دون أن يكون هناك أي بديل له.

وفي كل الاستطلاعات كان نتنياهو هو "الأنسب لرئاسة الحكومة"، وبالتالي فهو يريد أن تكون قيادته محور هذه الحملة الانتخابية أيضا، وليس العقائد أو الأفكار أو السياسة؛

انتخابات خاطفة

أما السبب الثاني، فهو أن الانتخابات "السريعة" تمنع أو تصعّب، في أقل تقدير، على أحزاب المعارضة أن تتوحد حول برنامج سياسي ومرشح متفق عليه مقابل نتنياهو والليكود. وسيضطر بيني غانتس إلى اتخاذ قراره بسرعة بشأن ما إذا كان ينوي خوض الانتخابات في قائمة مستقلة أو في محاولة إحياء "الهيكل المتفكك" لـ"المعسكر الصهيوني".

ويضيف أن نتنياهو معني بأن يكون في المعسكر المقابل أكبر عدد من الأحزاب الصغيرة التي ستتنافس على ما سيقدمه لها، وليس أحزابا تضع أمامه تحديات جدية؛

الملفات ضد نتنياهو

والسبب الثالث بحسب بن، فهو أن تقصير مدة الحملة الانتخابية يبعد أيضا قرار المستشار القضائي للحكومة بشأن أكوام الملفات ضد نتنياهو التي وضعت على طاولته. ومن الصعب الاعتقاد أن مندلبليت، البطيء، سوف يسارع إلى التدخل في المعركة الانتخابية، والتعبير عن موقفه بشأن مدى استقامة رئيس الحكومة الذي ينافس على ولاية خامسة، ونشر بيان يشير إلى نيته تقديم لائحة اتهام ضده.

ويتابع أن مندلبليت، ولكي يتجنب اتهامات "اليمين" أو "اليسار"، يستطيع التهرب من المعضلة، وتصبح الشبهات ضد نتنياهو هامشية في المعركة الانتخابية، علما أنها لم تؤثر حتى اليوم على مكانته في وسط مؤيديه؛

تأجيل "صفقة القرن"

أما السبب الرابع، فهو أن نتنياهو غير متحمس لنشر ما يطلق عليها "صفقة القرن"، وذلك خشية أن تؤثر مضامينها، حتى لو كانت قريبة من مواقف اليمين الإسرائيلي أكثر من أي خطة أميركية أخرى، على شركائه السياسيين من المستوطنين ويؤدي إلى شرخ في داخل الليكود.

ويشير إلى أن تقديم موعد الانتخابات سوف يسهل عليه أن يقول للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي سيجتمع به في نهاية آذار/مارس، أن يدعه وشأنه حتى تشكيل الحكومة القادمة؛

استباق تراجع الاقتصاد

وضمن السبب الخامس، يشير بن إلى أن نتنياهو تباهى بمعطيات النمو الاقتصادي ونسب البطالة المنخفضة ورفع الحد الأدنى للأجور، ولكن الأوضاع الاقتصادية تتبدل، فالبورصات تهوي في العالم، والأسعار في إسرائيل ترتفع، ومن المفضل أن يتوجه إلى الانتخابات قبل أن يشعر أحد بشدة الأزمة، كي لا يهرب مصوتو الليكود إلى خصومه؛

هيمنة اليمين

أما السبب السادس والأخير، فهو استكمال تعزيز قوة اليمين وتنفيذ برامجه في كافة المجالات، حيث تعهد، في حال فوزه، بأن يشكل حكومة مع ذات "النواة" من شركائه في الائتلاف، وذلك لمواصلة قيادة الدولة في الاتجاه نفسه.

ويشير في هذا السياق إلى أنه في السنوات الأربع الأخيرة قاد نتنياهو "انقلابا" نحو اليمين، وتركز في "الضم الزاحف" لأراضي الضفة الغربية، واستبدال النخب في إسرائيل، حيث تبدلت المحكمة العليا، وقمعت الأكاديميا ومؤسسات الثقافة، وأعلن عن "اليسار" والعرب كـ"خائنين وداعمين للإرهاب"، كما تحول الإعلام أكثر إلى اليميني والديني. ولكن دوره لم يستكمل بعد، فالبناء الاستيطاني يسير "ببطء"، والقيادة العسكرية والأمنية تواصل إظهار "رسميتها"، بدلا من تكريس نفسها بكل قوة لتحقيق أحلام نتنياهو.

وبالنتيجة، فإنه يوجد لنتنياهو ما يفعله لترسيخ "انقلابه" وتعميقه. وبحسب بن، فإنه بالرغم من تصريحاته، فهو ليس ملتزما بحكومة هي استمرار للحكومة الحالية، فهو يستطيع أن يشكل ائتلافا مختلفا بعد الانتخابات، "معتدلا أكثر ومركزيا أكثر"، مع غانتس كوزير للأمن أو الخارجية، ومع "البيت اليهودي" في موقع ضعف، مقارنة بهيمنة نفتالي بينيت وأييليت شاكيد في الحكومة الحالية، وبالتالي فإن تقديم موعد الانتخابات يمنح نتنياهو فرصة لإعادة تشكيل التركيبة الحكومية، وفي الوقت نفسه يلجم خصومه من "اليمين" و"اليسار" الذين سيسعون إلى مكان أفضل في تقسيم الحقائب الوزارية في الحكومة القادمة.