تحليلات: غانتس هو "اليمين القديم"

تحليلات: غانتس هو "اليمين القديم"
غنتس يلقي خطابه أمس (أ.ب.)

الانطباع العام من تغطية وسائل الإعلام الإسرائيلي، بما في ذلك التحليلات في الصحف، هو الابتهاج بخطاب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "مناعة لإسرائيل، بيني غانتس، أمس الثلاثاء، والذي أطلق من خلاله حملته الانتخابية.

وشبّه المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، غانتس بالسنوات الأولى لولاية الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، وأنه "فجأة نزلت عليه الكاريزما". واعتبر رئيس تحرير صحيفة "هآرتس"، ألوف بن، أنه "يوجد بديل" لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو. لكن بالإمكان الاستنتاج أيضا، أن هذا الابتهاج ليس نابعا من التأييد لغانتس بقدر ما هو نابع من النفور من نتنياهو ومن ولاياته المتعاقبة في رئاسة الحكومة.

وعقب وزراء ورؤساء أحزاب اليمين، الذين يشكلون ائتلاف نتنياهو حاليا، بوصف غانتس بأنه "يساري"، وهذه صفة يعتبرها معظم الإسرائيليين بأنها تهمة وانتقاص من السياسي.

لكن المراسلة السياسية لـ"هآرتس"، نوعا لانداو، أكدت على أن غانتس ليس يساريا، وإنما هو "اليمين القديم". وأضافت أن "رد الفعل الببغائي لنتنياهو والليكود، ’هو يساري’، بدت بالأمس سطحية وصبيانية مقابل أقواله. عدا ذلك، فإن رد العفل هذا هو بكل بساطة غير صحيح، لأن من يتعمق بأقوال غانتس بجدية، وخاصة في الأجزاء السياسية – الأمنية، سيكتشف بسهولة أن غانتس ليس يسارا أبدا. وعمليا، هو اليمين القديم".

ورأت لانداو أن "غانتس وصف وجهة نظر لليكودي ليبرالي من الماضي، رجل الأمن الذي يمد يده للسلام، ولا يخاف من التحدث عن قيم مثل المساواة والفصل بقدر الإمكان بين الدين والدولة، ويؤمن باقتصاد حرّ إلى جانب أمن اجتماعي. ’نصنع سلاما آمنا’، مثلما عزفت مرة دعاية انتخابية مختلفة، لنتنياهو مختلف".  

وحول البرنامج السياسي – الأمني لغانتس، أشارت لاندو إلى أنه "أدلى بتصريح وطني عسكري عام، لا يمكن بدء أي خطاب من دونه اليوم. كي يوضح ’أنا صهيوني’. وبعد ذلك تهديد إيران. وغانتس يتبنى بذلك رواية نتنياهو الأساسية، أن هذا هو الموضوع المركزي على الأجندة الأمنية. وبعد ذلك غزة. تهديد واضح لحياة قادة حماس، أي عودة إلى سياسة الاغتيالات. وباستثناء اللسعات لنتنياهو حول تحويل المال القطري، وهذا تصريح شعبوي جدا موجه لمن يريد تهدئة زائفة، فإنه لا توجد هنا أية بشرى يسارية خاصة".

ولفتت لانداو إلى رؤية غانتس لحل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وأنها تتمثل "بالانفصال عن الفلسطينيين لمصلحة إسرائيل ’يهودية وديمقراطية’، تعزيز ’الكتل الاستيطانية’، غور الأردن كـ’حدود شرقية’، التشديد على الأمن، تصريح عام حول السيادة في هضبة الجولان، وبالطبع ’القدس الموحدة ستبقى عاصمة الشعب اليهودي إلى الأبد’. هذا ليس برنامجا سياسيا – أمنيا ’يساريا’. هذا برنامج كان سيؤيده الكثيرون في الليكود القديم، وبينهم نتنياهو بنفسه، وعمليا هكذا فعلوا أيضا".  

غانتس دخل إلى خانة نتنياهو

من جانبه، أشار المحلل السياسي في صحيفة "معاريف"، بن كسبيت، إلى أن غانتس بقوله أمس إنه "لا يعقل أن يتولى في دولة إسرائيل قائدا وُجهت إليه لائحة اتهام"، إنما يقصد أنه "بإمكان نتنياهو تشكيل حكومة بعد الانتخابات، لأن الاستجواب ضده سيأتي بعد ذلك" وبالتالي فإن لائحة اتهام، إذا ما تقرر تقديمها، سيُتقدم في وقت متأخر أكثر.

وكتب كسبيت أن "غانتس أظهر إصرارا، وقاحة وشجاعة غير عادية، عندما دخل بقدم همجية إلى خانة بملكية حصرية لنتنياهو، وحاول أن يصادر لنفسه التهديد الإيراني وتهديد الرئيس (الإيراني حسن) روحاني".  

من جهة أخرى، وكما هو متوقع، هاجم المحلل في صحيفة "يسرائيل هيوم"، حاييم شاين، غانتس في أعقاب انتقاداته لنتنياهو، ووصفه بأنه "بيبيفوب"، أي مصاب برهاب من نتنياهو، لأن غانتس وصف نتنياهو وزوجته بأنهما ملك وملكة. واعتبر شاين أن "غانتس مستعد أن يقول إن دولة إسرائيل ممتازة وقوية وصامدة، ولكن من أجل إرضاء الوسط – يسار هو ليس مستعدا أن يعترف بأن المسؤول عن هذه الإنجازات العظيمة هو بنيامين نتنياهو".

واستهزأ شاين بطول قامة غانتس. "اعتقدت للحظة أن بيني غانتس مرشح في مسابقة جمال، دوري كرة سلة محترف أو مهرجان الرجال الساحرين. لكن توجد أمام إسرائيل تحديات كبيرة، وعادة توجد علاقة عكسية بين طول مرشح وقدراته على القيادة. ونجاح القائد هي دالة على طول الرؤيا وحجم الرأس، وليس الطول بالسنتمترات".

وأضاف أن "غانتس شخّص مواطنين يريدون شيئا جديدا، ولا يهمهم أبدا ماذا يوجد داخل الإبريق. لقد أسس حزبا ومنحه اسما، وبات يرى بنفسه كمن يستحق وأنه مؤهل لقيادة دولة إسرائيل. والتوقع من سياسيين مبتدئين بعض التواضع والهوف من المسؤولية. وفي واقع حياتنا المعقد لا مكان للهواة. ولا يمكن استخدام شعارات فارغة وجوفاء كبديل لطريق ورؤيا. ولا يوجد لدى غانتس أية خبرة سياسية، ولا الحد الأدنى من الخبرة الاقتصادية، وحقيقة أنه منح موشيه يعالون ثلاثة مرشحين في الأماكن العشرة الأولى في قائمته، فيما تعطي الاستطلاعات صفر مقاعد في الكنيست ليعالون، تكشف أنه ليس لديه مؤهلات أساسية في النشاط السياسي – الحزبي أيضا. وعلى ضوء ما قرأت في الأيام الأخيرة، فإنني أشكك بقدراته الإستراتيجية – العسكرية أيضا".