أدلسون شجع بينيت وشاكيد على الانشقاق عن "البيت اليهودي"

أدلسون شجع بينيت وشاكيد على الانشقاق عن "البيت اليهودي"
شيلدون أدلسون (أ.ف.ب.)

يعتبر المحللون أن انضمام سيدة الأعمال ألونا بركات، التي اشترت فريق كرة القدم هبوعيل بئر السبع، منذ سنوات وقادته إلى انتصارات كروية كبيرة جعلتها تتمتع بشعبية عالية، إلى حزب "اليمين الجديد"، الذي أسسه الوزيران نفتالي بينيت وأييليت شاكيد، بعد انشقاقهما عن "البيت اليهودي"، سيجلب دعما كبيرا إلى الحزب الجديد من المناطق البعيدة عن وسط البلاد. وبحسب المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس"، حيمي شاليف، اليوم الجمعة، فإنه "إذا كان بينيت وشاكيد يؤديان دور اليمين في اسم حزبهما الجديد، فإن بركات تغلق لهما زاوية ’الجديد’".

وتشير تقديرات وأنباء تتردد في المؤسسة السياسية الإسرائيلية إلى أن الثري الأميركي - اليهودي اليميني المتطرف، شيلدون أدلسون، هو الذي دفع وشجع بينيت وشاكيد على الانشقاق عن "البيت اليهودي"، وأن ذلك جاء تعبيرا عن غضبه من زعيم حزب الليكود وئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وبسبب اعتقاده أن رحيل الأخير عن رئاسة الحكومة بات قريبا، وأنه يفضل خلافة بينيت وشاكيد لنتنياهو على جميع القياديين في الليكود الذين يسعون لخلافة نتنياهو، وبضمنهم غدعون ساعر.

ولفت شاليف إلى أن انفصال بينيت وشاكيد عن "القاعدة الدينية الاستيطانية للبيت اليهودي" يتجانس مع "رغبات وأفكار أدلسون. ورغم أن أدلسون هو قومي متطرف لا يساوم، يكره العرب، صقر مفترس ويميني لا يوجد متطرف أكثر منه، لكنه في الوقت نفسه هو علماني يخشى الحماس المسياني للمستوطنين ويتحفظ من الاحتكار الأرثوذكسي الذي يثير غضب اليمين اليهودي في أميركا. وبالنسبة له، فإن المستوطنين وإرث المفدال الذي يسيطر على البيت اليهودي، هو يمثابة شحنة زائدة يتعين على بينيت وشاكيد التخلص منها قبل أن يحلقوا نحو القيادة. وبركات، من هذه الناحية، تشكل بداية تسريعهما على هذا المسار".

وأضاف شاليف أن "الضلوع المحتمل لأدلسون في تحركات بينيت وشاكيد، وإن كان مقيدا بدعم هادئ فقط، يبعد النوم عن عيني نتنياهو المذعورتين، والذي يعرف عن كثب ليس فقط قدرة الثري على تحريك جبال وإنما التهديد المتأصل في غضبه. ومن شأن ضلوع أدلسون أن يسلط ضوءا مختلفا، وربما أخطر، على قرار نتنياهو تحويل الرئيس دونالد ترامب لداعم له في المعركة الانتخابية".  

وأدلسون هو أحد أكبر الداعمين والمتبرعين لحملة ترامب الانتخابية ولديه تأثير على الكونغرس، ولذلك فإنه ليس مستبعدا أن "يهمس بأذن ترامب" أمورا ضد نتنياهو، حسب شاليف. "من يريد تحويل بينيت وشاكيد إلى ملك وملكة اليمين خصوصا وإسرائيل عموما، قد يتوصل إلى الاستنتاج أن إسقاط نتنياهو المبكر، حتى لو أدى ذلك إلى فقدان اليمين الحكم مؤقتا، يخدم الهدف جيدا".  

وتابع شاليف أن "نتنياهو يعتمد، على ما يبدو، على أن لا أحد سيجرؤ على تقويض صورته الزهرية التي رسمها لنفسه، والتي تبناها بابتهاج الجمهور الإسرائيلي، الذي يواجه صعوبة في الربط بين تأييد ترامب لإسرائيل وبين ما يصفه خبراء بأنها حماقات مدمرة في إدارة علاقات الولايات المتحدة مع غالبية دول العالم. لكن بإمكان نتنياهو أن يكون واثقا من أن الخوف سيستمر في شلّ خصومه وإخفاء تحفظاتهم من قراره وضع كل بيضات إسرائيل لدى ترامب والحزب الجمهوري، على حساب كل شيء آخر".   

وخلص شاليف إلى أنه "سواء أنهى نتنياهو منصبه في نيسان/أبريل المقبل (موعد الانتخابات العامة للكنيست) أو بعد ذلك، فإن مهمة تصحيح الضرر البالغ الذي تسبب به، وبضمن ذلك إبعاد إسرائيل عن الجالية اليهودية الأميركية الكبيرة، سيبقيه لمن يخلفه. وتشكيل اليمين الجديد وضم بركات، مع أو بدون دعم أدلسون، غايته وضع بينيت وشاكيد في رأس الطابور" في زعامة اليمين الإسرائيلي.